أشارت نشرة "Morning Bid" الصادرة عن موقع Investing.com إلى أن أسعار الديزل قد تكون العامل الحقيقي الذي يهدد بإفساد سيناريو "حمائم" التضخم في الولايات المتحدة، أي أولئك المسؤولين والمحللين الذين يتوقعون تراجع الضغوط التضخمية بما يسمح للاحتياطي الفيدرالي بمواصلة خفض أسعار الفائدة. وبحسب ما ذكرته النشرة، فإن التركيز الذي ينصرف غالباً إلى أسعار البنزين أو النفط الخام قد يحجب أثراً أعمق يأتي من وقود الديزل الذي يدخل في صميم عمليات النقل البري والبحري والزراعة والصناعات الثقيلة.
ويكمن جوهر الفكرة التي تطرحها النشرة في أن الديزل ليس سلعة استهلاكية مباشرة يشعر بها المستهلك العادي عند زيارة محطة الوقود بالقدر الذي يشعر به مع البنزين، لكنه يتسرب إلى الاقتصاد بشكل غير مباشر عبر تكاليف الشحن والنقل، وهي تكاليف تنعكس في النهاية على أسعار كل شيء تقريباً، من السلع الغذائية إلى المنتجات الصناعية. وهذا يجعل من أي ارتفاع في أسعار الديزل عاملاً كامناً يصعب رصده في مؤشرات التضخم الرئيسية بالسرعة نفسها التي يُرصد بها التغير في أسعار الوقود عند المضخة.
هذا التحليل يأتي في وقت حساس بالنسبة لصناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي، الذين ينقسمون بين تيار يميل إلى مواصلة خفض الفائدة استناداً إلى توقعات بتراجع التضخم، وتيار أكثر تشدداً يرى أن الضغوط التضخمية لم تُقهر بعد بشكل كامل. وإذا كان الديزل بالفعل عاملاً خفياً يغذي التضخم عبر سلاسل التوريد، فإن ذلك قد يمنح مبرراً إضافياً للمعسكر المتشدد داخل الفيدرالي، ويجعل مهمة "الحمائم" في الدفع نحو تيسير نقدي أسرع أكثر تعقيداً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لأسواق الخليج، فإن أي تغيّر في مسار قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة ينعكس بصورة مباشرة تقريباً على دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم هذه الدول بالدولار الأمريكي. فإذا أدى ارتفاع أسعار الديزل إلى تعقيد جهود ضبط التضخم في الولايات المتحدة، فقد يعني ذلك أن الفيدرالي سيتحرك بحذر أكبر في خفض الفائدة، وهو ما قد يبقي تكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً، سواء بالنسبة للحكومات التي تصدر سندات ديون أو للشركات والأفراد المرتبطين بقروض مربوطة بأسعار الفائدة المحلية.
كما أن الديزل، بصفته منتجاً نفطياً مكرراً، يرتبط بشكل وثيق بحركة أسواق الطاقة العالمية، ودول الخليج بوصفها من كبار منتجي ومصدّري النفط والمشتقات النفطية قد تشهد تأثيرات متباينة؛ فمن جهة، قد يدعم ارتفاع الطلب على المشتقات النفطية عائدات شركات التكرير والبتروكيماويات الخليجية، ومن جهة أخرى فإن استمرار التضخم في أكبر اقتصاد عالمي قد يبقي بيئة السياسة النقدية العالمية متشددة، مما ينعكس على تكلفة تمويل المشاريع الكبرى وحركة الأسواق المالية في بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وأبوظبي.
من المرجح أن يواصل المستثمرون والمحللون في المنطقة رصد بيانات التضخم الأمريكية القادمة عن كثب، خصوصاً المكونات المرتبطة بتكاليف النقل والطاقة، بحثاً عن مؤشرات أوضح حول مسار الفائدة الأمريكية الذي يبقى العامل الأكثر تأثيراً على السيولة وتكلفة التمويل في اقتصادات الخليج المرتبطة بالدولار.





