أعلن مصرف الراجحي، أكبر البنوك الإسلامية في السعودية، إتمام إصدار صكوك اجتماعية من رأس المال من الشق الثاني (Tier 2) مقوّمة بالدولار الأمريكي بقيمة 600 مليون دولار، في خطوة تعكس استمرار البنوك الخليجية بالاستفادة من نوافذ أسواق الدين العالمية لتعزيز قواعد رأسمالها.

وبحسب ما ورد في بيان المصرف إلى السوق المالية السعودية (تداول)، والذي نقلته منصة أرقام، فإن تسوية إصدار شهادات الثقة (Trust Certificates) ستتم بتاريخ 10 سبتمبر 1016. وأوضح المصرف أن الإصدار جاء بعائد بلغ 6.232%، وبأجل استحقاق يمتد 10.5 سنوات، مع إمكانية استدعاء الصكوك بعد 5.25 سنوات من تاريخ الإصدار.

وجاء في تفاصيل العرض، حسب أرقام، أن نوع الإصدار هو صكوك من الشق الثاني ذات طابع اجتماعي مقوّمة بالدولار، بإجمالي عدد صكوك بلغ 3000 صك، استناداً إلى الحد الأدنى للقيمة الاسمية وإجمالي حجم الإصدار، حيث بلغت القيمة الاسمية للصك الواحد 200 ألف دولار. كما نصّت شروط الإصدار على إمكانية استرداد الصكوك في ظروف معينة محددة في وثيقة العرض الخاصة بالصكوك.

وأضاف المصرف أن هذه الصكوك ستُدرج في السوق الدولية للأوراق المالية التابعة لبورصة لندن، وقد تُباع وفقاً للائحة S بموجب قانون الأوراق المالية الأمريكي المعدّل لعام 1933، وهو إطار تنظيمي يتيح للجهات المصدرة خارج الولايات المتحدة تسويق أوراقها المالية لمستثمرين مؤهلين دون الخضوع الكامل لمتطلبات التسجيل الأمريكية.

وأشارت البيانات المتوفرة على منصة أرقام إلى أن المصرف كان قد أعلن في وقت سابق عن طرح إصدار صكوك اجتماعية من رأس المال من الشق الثاني مقوّمة بالدولار عبر شركة ذات غرض خاص، موجّهة للمستثمرين المؤهلين داخل السعودية وخارجها.

ويُعد رأس المال من الشق الثاني أحد مكونات القاعدة الرأسمالية للبنوك بحسب المعايير الرقابية الدولية، ويُستخدم عادة لتعزيز متانة المركز المالي وقدرة الاستيعاب لأي خسائر محتملة، إلى جانب دوره في دعم نمو محفظة الائتمان والتوسع في الأنشطة التشغيلية للبنك.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يأتي هذا الإصدار في سياق نشاط متصاعد للبنوك الخليجية، وعلى رأسها البنوك السعودية، في أسواق الصكوك والسندات الدولية لتنويع مصادر التمويل وتعزيز كفاية رأس المال، وهو نمط قد يتكرر مع بنوك أخرى في المنطقة تسعى لتعزيز مراكزها المالية في ظل بيئة أسعار فوائد لا تزال مرتفعة نسبياً عالمياً. وبما أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي، فإن تكلفة الاقتراض بالدولار لدى البنوك السعودية تتأثر مباشرة بمستويات أسعار الفائدة الأمريكية، مما يجعل توقيت هذه الإصدارات مرتبطاً عادةً بتوجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي.

كما أن إدراج الصكوك في بورصة لندن قد يعزز من جاذبية الأدوات الخليجية أمام قاعدة أوسع من المستثمرين الدوليين، وهو ما يُتوقع أن يدعم بشكل غير مباشر مكانة السوق السعودية كمركز إقليمي لإصدارات الصكوك المتوافقة مع الشريعة. ومن المرجح أن تتابع الأسواق الخليجية الأخرى، بما فيها الإمارات وقطر والبحرين، مؤشرات الطلب على هذا النوع من الإصدارات الاجتماعية، خصوصاً في ظل التوجه المتزايد نحو تمويلات مرتبطة بمعايير الاستدامة والأثر الاجتماعي، وهو اتجاه قد يفتح الباب أمام إصدارات مماثلة من بنوك خليجية أخرى في الفترة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أي تغيّر مباشر وفوري في أداء الأسهم البنكية المدرجة في بورصة تداول أو غيرها من البورصات الخليجية.