عقد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبدالله السواحة سلسلة لقاءات مع كبار التنفيذيين في شركات التقنية العالمية خلال زيارته إلى وادي السيليكون في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس استمرار المملكة في توسيع تحالفاتها التقنية على الساحة الدولية.
وبحسب ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، ونقلته وكالة أرقام الإخبارية، شملت اللقاءات مسؤولين من شركات NVIDIA وIntel وHPE، إلى جانب صندوق رأس المال الجريء Kleiner Perkins، وتركزت المباحثات على تعزيز شراكات المملكة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والحوسبة المتقدمة والتصنيع المحلي، فضلاً عن توسيع الاستثمارات في شركات الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة السعودية.
وجمع اللقاء الأول السواحة بمؤسس ورئيس NVIDIA التنفيذي جنسن هوانغ، حيث تم بحث تسريع التوسع في "مصانع الذكاء الاصطناعي" التي تطورها شركة HUMAIN بالتعاون مع NVIDIA، إلى جانب اعتماد الأجيال المقبلة من منصات الشركة، ودعم نمو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المملكة.
كما التقى الوزير السعودي الرئيس التنفيذي لشركة Intel، ليب-بو تان، لمناقشة توسيع التعاون في مجالات أشباه الموصلات والحوسبة المتقدمة، وتسريع توطين وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي والحوسبة داخل المملكة، مع تفعيل دور Intel Foundry في السعودية، ودمج تقنيات Intel في البنية التحتية الحاسوبية لشركة HUMAIN.
وفي لقاء مع رئيس شركة HPE التنفيذي أنطونيو نيري، تناول السواحة تسريع خطط الشركة في توسيع التصنيع المحلي بالمملكة لتشمل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ودمج حلول "مصانع الذكاء الاصطناعي" التابعة لـHPE مع القدرات الحاسوبية لشركة HUMAIN.
أما على صعيد رأس المال الجريء، فقد بحث الوزير مع الشريك الإداري والعام في Kleiner Perkins، مأمون حميد، توسيع الاستثمارات في شركات الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة السعودية، وتشجيع شركات المحفظة الاستثمارية للصندوق على التوسع في المملكة.
تأتي هذه اللقاءات في إطار مساعي السعودية لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، عبر شركة HUMAIN التي تشكل الذراع التنفيذي للمملكة في هذا القطاع، وسط تسارع المنافسة العالمية على استقطاب الاستثمارات والشراكات التقنية الكبرى.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تعكس هذه اللقاءات استمرار توجه السعودية نحو تعميق شراكاتها مع كبرى شركات التقنية الأمريكية، وهو مسار قد يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية في قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على أداء الشركات المرتبطة بهذا القطاع في بورصة تداول السعودية. كما أن توسع شركات مثل Intel وHPE في التصنيع المحلي، إن تحقق فعلياً، قد يفتح آفاقاً لخلق فرص عمل وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، بما يتسق مع أهداف رؤية 2030.
ومن منظور أوسع، فإن تعزيز الشراكات التقنية الأمريكية-السعودية قد يُنظر إليه من المستثمرين الخليجيين كإشارة على استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى قطاع التقنية في المنطقة، وهو ما قد يدعم بشكل تدريجي الأسواق المالية الخليجية الأخرى مثل سوق دبي المالي وبورصة قطر، خصوصاً إذا اتسع نطاق هذه الشراكات لتشمل شركات مقرها دول مجلس التعاون الأخرى. ومع ذلك، يبقى من الصعب تقدير الأثر المالي المباشر لهذه اللقاءات على المدى القصير، إذ لم تُعلن أي أرقام استثمارية محددة حتى الآن، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.
كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل أي توسع في الشراكات مع شركات أمريكية كبرى أقل حساسية من ناحية مخاطر الصرف، لكن يظل نجاح هذه المشاريع مرهوناً بسرعة التنفيذ الفعلي على الأرض وحجم رؤوس الأموال التي قد تتدفق فعلاً إلى مشاريع HUMAIN وشركائها.





