يترقب المستثمرون حول العالم قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، مع توقعات واسعة بأن تشهد هذه الجلسة أول رفع للفائدة منذ ثلاث سنوات كاملة، في خطوة تعكس تحولاً في مسار السياسة النقدية الأمريكية بعد فترة طويلة من التيسير أو الثبات.

وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC في تغطيتها المباشرة لاجتماع لجنة السوق المفتوحة الفدرالية (FOMC)، فإن المتداولين في أسواق العقود الآجلة قد سعّروا احتمالاً يتجاوز 90% لأن تصوت اللجنة على رفع سعر الفائدة على الأموال الفدرالية (overnight funds rate) بمقدار ربع نقطة (25 نقطة أساس). هذا المستوى المرتفع من التسعير يعكس قناعة سوقية شبه راسخة بأن بنك الاحتياطي الفدرالي، برئاسة لجنته النقدية، بات مستعداً لكسر نمط الثبات النقدي الذي استمر لسنوات.

ويأتي هذا التوجه المتوقع في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية بشكل لحظي أي إشارات تصدر عن الفيدرالي بخصوص مسار الفائدة المستقبلي، إذ لا يقل أهمية عن قرار الرفع نفسه ما سيصدر من تصريحات وتوجهات حول عدد الرفعات المحتملة خلال الفترة المقبلة. فالأسواق المالية، من أسهم وسندات وعملات، تتحرك عادة بشكل حاد بناءً على لهجة البيان المصاحب للقرار وتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي في المؤتمر الصحفي اللاحق.

ويُنظر إلى هذا الاجتماع بوصفه نقطة تحول محتملة بعد سنوات من السياسة النقدية التي اتسمت بالثبات أو التيسير، في ظل ضغوط تضخمية أو نمو اقتصادي دفعت صناع القرار في الفيدرالي إلى إعادة النظر في مستويات الفائدة القياسية المطبقة منذ مدة طويلة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن ينعكس أي رفع فعلي لفائدة الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بشكل مباشر على أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لارتباط عملات معظم هذه الدول، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بسعر صرف ثابت. فعادةً ما تضطر البنوك المركزية الخليجية إلى محاكاة قرارات الفيدرالي رفعاً أو خفضاً للحفاظ على هذا الربط النقدي، وهو ما قد يعني ارتفاعاً مماثلاً في تكلفة الاقتراض المحلي على القروض والرهون العقارية والتمويل الشخصي في المنطقة.

كما يُتوقع أن يراقب المتعاملون في بورصات الخليج، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، ردة فعل الأسواق العالمية على القرار عن كثب، إذ عادة ما تتأثر تدفقات رؤوس الأموال والسيولة في الأسواق الناشئة والخليجية بتغير جاذبية الأصول الأمريكية ذات العائد الثابت. فارتفاع الفائدة الأمريكية قد يجعل الاستثمار في السندات والأصول الدولارية أكثر جاذبية نسبياً، وهو عامل قد يضع بعض الضغط على تقييمات الأسهم في الأسواق الخليجية على المدى القصير.

إضافة إلى ذلك، قد تتأثر تكلفة الدين الحكومي والشركاتي في دول الخليج التي تصدر سندات وصكوكاً مقومة بالدولار، حيث يرتبط سعر التمويل عليها ارتباطاً وثيقاً بمنحنى الفائدة الأمريكي. وبين هذه المتغيرات، يبقى تأثير القرار النهائي على الأسواق الخليجية مرهوناً بلهجة بيان الفيدرالي ووضوح مساره المستقبلي بشأن الفائدة، أكثر من كونه مرهوناً بالرفعة الحالية نفسها.