أثار تقرير نشرته شبكة "ماركت ووتش" الأمريكية موجة جديدة من النقاش حول مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، بعد أن أشار التقرير إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد لا يقتصر على رفع واحد لأسعار الفائدة، بل قد يمضي في سلسلة تشمل ثلاث زيادات متتالية.
وبحسب ما ذكرته "ماركت ووتش"، فإن اقتصاديين يلفتون النظر إلى أن الفيدرالي، تاريخياً، لم يكن يميل إلى الاكتفاء برفع وحيد لأسعار الفائدة عندما يبدأ دورة تشديد نقدي، بل كان يتبع الرفع الأول بخطوات إضافية في الاجتماعات اللاحقة. هذا النمط التاريخي، كما تشير الشبكة، يجعل الأسواق المالية عادة في وضع حذر كل مرة يبدأ فيها البنك المركزي الأمريكي مساراً جديداً من التشديد، لأن المستثمرين يدركون أن قرار الرفع الأول قلما يكون معزولاً.
وتطرح "ماركت ووتش" تساؤلاً محورياً حول أي أجزاء من السوق قد تتعرض لأكبر ضغط في حال تحقق هذا السيناريو من الرفعات المتعددة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة. ويشير التقرير إلى أن التاريخ يوضح أن دورات التشديد النقدي غالباً ما تُختبر فيها مرونة الأسواق بشكل متكرر ومتصاعد، لا في حادثة واحدة فقط.
هذا التوجه، إن تأكد، يعني أن كلفة التمويل في الاقتصاد الأمريكي قد ترتفع تدريجياً على مراحل، وليس دفعة واحدة، مما يمنح الشركات والمستهلكين والمستثمرين فترة أطول للتكيف مع بيئة نقدية أكثر تشديداً، لكنه في الوقت نفسه يطول من فترة عدم اليقين في الأسواق.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لأسواق الخليج، فإن أي مسار تشديد نقدي متكرر من الفيدرالي الأمريكي يحمل تداعيات مباشرة، نظراً لارتباط عملات معظم دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي. فحين يرفع الفيدرالي الفوائد بشكل متكرر، تضطر البنوك المركزية الخليجية عادة إلى محاكاة هذه الخطوات للحفاظ على الارتباط النقدي، وهو ما قد يرفع تكلفة الاقتراض المحلي على الشركات والأفراد في دول الخليج بشكل تراكمي.
كما أن أسواق الأسهم في المنطقة، مثل بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي، قد تشهد تقلبات مرتبطة بتوقعات المستثمرين حول عدد الرفعات المقبلة وتوقيتها، إذ عادةً ما تتفاعل هذه الأسواق مع أي إشارات من الفيدرالي بشأن مسار الفائدة، نظراً لتأثير ذلك على تدفقات رؤوس الأموال العالمية نحو الأسواق الناشئة والخليجية على وجه الخصوص.
ومن المرجح أيضاً أن يترك تشديد الفيدرالي المتكرر أثراً على قطاعات كثيفة الاستدانة في الخليج، مثل العقارات والمقاولات، والتي تعتمد بشكل كبير على التمويل البنكي، حيث قد ترتفع أعباء الفوائد على المشاريع القائمة والجديدة. في المقابل، قد يجد المدخرون وأصحاب الودائع في المنطقة بيئة أكثر جاذبية نسبياً مع ارتفاع عوائد الأدوات المرتبطة بالفائدة، لكن هذا يبقى مرهوناً بمدى ونطاق أي خطوات فعلية يتخذها الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، والتي لم تتضح تفاصيلها الكاملة بعد بحسب ما نقلته "ماركت ووتش".





