تخطت حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة المستهدفة لروسيا وإيران عقبة إجرائية مهمة في مجلس النواب الأمريكي، في خطوة قد تمهد الطريق لتصويت نهائي خلال الأسبوع الجاري. وبحسب ما ذكر موقع "أويل برايس" (OilPrice)، صوتت لجنة القواعد في مجلس النواب بنتيجة 7 أصوات مقابل 3 ليل 14 سبتمبر على تمرير قاعدة تنظم النقاش حول مشروع القانون، وهو ما يعد خطوة تمهيدية ضرورية قبل طرحه للتصويت النهائي في الجلسة العامة للمجلس.

ووفقاً للتقرير نفسه، من المتوقع أن يبدأ النقاش حول القاعدة الإجرائية ظهر يوم 15 سبتمبر بالتوقيت المحلي، على أن يتبعه، في حال الموافقة على القاعدة، نظر مجلس النواب في التصويت النهائي على حزمة العقوبات ككل. ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية على موسكو بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا، وعلى طهران على خلفية برنامجها النووي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة.

لكن التقرير كشف أيضاً عن انقسام سياسي داخلي في واشنطن حول تفاصيل هذا التشريع، فبحسب "أويل برايس"، أعرب النائبون الديمقراطيون عن قلق عميق من توسّع النص في صلاحيات الرئيس المتعلقة بفرض التعريفات الجمركية، وهو بند أُدرج ضمن مشروع القانون إلى جانب العقوبات المباشرة على روسيا وإيران. ويعكس هذا التوتر خشية بعض المشرعين من أن يمنح القانون السلطة التنفيذية أدوات اقتصادية أوسع مما هو مطلوب لمواجهة الملفين الروسي والإيراني، وهو ما قد يفتح باب استخدام التعريفات كورقة ضغط في ملفات أخرى مستقبلاً.

وتأتي هذه الخطوة التشريعية في سياق زخم متجدد في الكونغرس لتشديد العقوبات على الدولتين، بعد أشهر من المداولات حول مدى فعالية العقوبات القائمة في التأثير على سلوك موسكو وطهران، خصوصاً في ملفي صادرات النفط والغاز اللذين يمثلان شريان الحياة الاقتصادي لكل من الدولتين. وإذا ما أُقرّ مشروع القانون في نسخته النهائية، فقد يضيف قيوداً جديدة على قطاعات حيوية في الاقتصادين الروسي والإيراني، بما قد يشمل قطاعي الطاقة والتمويل، وفق ما تشير طبيعة مشاريع العقوبات المماثلة التي طرحت سابقاً في الكونغرس.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل تشديد العقوبات الأمريكية على صادرات النفط والغاز الروسية والإيرانية تداعيات غير مباشرة على أسواق الطاقة الخليجية، إذ عادةً ما تترجم أي قيود جديدة على تدفقات الخام الروسي أو الإيراني إلى تشديد في المعروض العالمي، وهو ما قد يدعم أسعار النفط بشكل مؤقت ويصب في صالح موازنات دول مجلس التعاون الخليجي المعتمدة على عائدات النفط. كما أن أي توسع في صلاحيات التعريفات الجمركية الرئاسية الأمريكية قد يثير قلقاً أوسع في الأسواق العالمية بشأن التجارة الدولية، وهو عامل يُتوقع أن تتابعه بورصات الخليج عن كثب نظراً لارتباط اقتصاداتها بحركة التجارة العالمية وأسعار النفط.

من جانب آخر، ونظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد جيوسياسي أو تشريعي من هذا النوع قد يزيد من حالة عدم اليقين في أسواق المال العالمية، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في المنطقة، خصوصاً إذا ترافق مع تقلبات في أسعار الفائدة الأمريكية أو تغييرات في تدفقات الاستثمار الأجنبي نحو أسواق الخليج. ويبقى من المرجح أن تراقب الجهات الرسمية والمستثمرون في المنطقة مسار التصويت النهائي في الكونغرس عن كثب لتقييم مدى تأثيره الفعلي على أسواق الطاقة والمال الخليجية.