أعلن الجيش الكويتي أنه تصدى لهجوم بالصواريخ والمسيّرات وصفه بأنه 'معادٍ' وانطلق من الأراضي الإيرانية، في تطور يعيد التوتر إلى واجهة المشهد الخليجي مجدداً. وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية، جاء هذا التصريح يوم الخميس ضمن سياق تصعيد أوسع في منطقة الشرق الأوسط شمل تبادلاً للضربات بين إيران وإسرائيل، امتدت تداعياته إلى دول الجوار الخليجي، وفي مقدمتها الكويت التي وجدت نفسها في مرمى النار رغم عدم كونها طرفاً مباشراً في الصراع.
وفي أول تعليق رسمي أمريكي على هذا التطور، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن حالة الأعمال العدائية المتجددة في الشرق الأوسط لن تستمر 'طويلاً جداً'، في محاولة لتهدئة المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة قد تجر معها دول الخليج العربي رغماً عنها. ولم يقدم ترامب، بحسب التقرير الذي نشرته CNBC، تفاصيل زمنية دقيقة حول متى يُتوقع أن تهدأ الأوضاع، لكن تصريحاته تعكس رغبة واشنطن في احتواء الأزمة بأسرع وقت ممكن، خصوصاً أن الحلفاء الأوروبيين تابعوا التصعيد بقلق بالغ نظراً لتداعياته المحتملة على أسواق الطاقة العالمية وحركة الشحن البحري.
ويأتي الهجوم على الكويت في وقت حساس، إذ تُعد دولة الخليج الصغيرة من أهم منتجي النفط في العالم، وتقع على مقربة جغرافية مباشرة من إيران والعراق، ما يجعلها عرضة لأي تصعيد إقليمي حتى دون أن تكون طرفاً فيه. ولم يوضح التقرير حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الهجوم، لكنه أشار إلى أن القوات الكويتية تمكنت من التعامل مع الهجوم ووصفته بأنه هجوم 'عدائي' منسوب إلى إيران بشكل مباشر.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن يترك هذا التصعيد أثراً مباشراً على معنويات المستثمرين في بورصات الخليج خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً بورصة الكويت التي قد تشهد تقلبات حادة إذا استمرت حالة عدم اليقين الأمني. وعادةً ما تدفع الأزمات الجيوسياسية القريبة من منابع النفط والممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز، إلى ارتفاع علاوة المخاطر على أسعار النفط الخام، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على موازنات دول الخليج المصدرة للنفط في الأجل القصير، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكاليف التأمين على الشحن ويزيد من حذر المستثمرين الأجانب تجاه الأصول الخليجية.
كما أن ارتباط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، باستثناء الدينار الكويتي المرتبط بسلة عملات، يجعل تحركات السياسة النقدية الأمريكية وتصريحات الإدارة الأمريكية، مثل تصريحات ترامب حول احتواء الأزمة سريعاً، عاملاً مؤثراً في تسعير المخاطر الإقليمية من قبل وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين المؤسسيين. وقد يشهد سوق تداول السعودي وبورصة أبوظبي وبورصة دبي حالة من الحذر المؤقت في التداولات، مع احتمال تحول بعض السيولة نحو أصول أكثر أماناً حتى تتضح ملامح تراجع التصعيد أو استمراره، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجعاً حاداً أو دائماً في أداء الأسواق الخليجية على المدى المتوسط.





