أصدر البنك المركزي العراقي بياناً طمأن فيه المواطنين والمودعين بشأن سلامة القطاع المصرفي في البلاد، نافياً بشكل صريح أي حديث عن إفلاس البنوك العراقية، وذلك في محاولة لاحتواء موجة من القلق والتساؤلات التي راجت في الأسابيع الأخيرة حول متانة هذا القطاع.
وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة نت، أكد المركزي العراقي أن المصارف العاملة في البلاد تحتفظ بمستويات سيولة كافية لتغطية التزاماتها تجاه المودعين، وأن لا أساس للمخاوف المتعلقة بعدم قدرة البنوك على الوفاء بأموال عملائها. جاء هذا البيان في سياق سعي البنك المركزي لتهدئة الأسواق ومنع أي تدافع محتمل على السحب من المصارف قد ينجم عن شائعات أو معلومات غير دقيقة.
إلا أن التصريح الرسمي كشف في الوقت نفسه عن تحدٍ بنيوي يواجه القطاع المصرفي العراقي منذ سنوات، يتمثل في أن نسبة 91.7% من العملة المصدرة في البلاد تبقى خارج المصارف، وفق ما أوردته الجزيرة نت. هذه النسبة المرتفعة تعني أن الجزء الأكبر من الكتلة النقدية المتداولة في العراق يتم الاحتفاظ به نقداً خارج النظام المصرفي الرسمي، وهو مؤشر واضح على ضعف الثقة بالبنوك المحلية وتفضيل شريحة واسعة من المواطنين والتجار الاحتفاظ بأموالهم بعيداً عن المصارف.
ويعزو مراقبون هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، من بينها القيود المصرفية المفروضة على السحب والتحويل، إضافة إلى تجارب سابقة أثرت على ثقة الجمهور بالمؤسسات المالية، فضلاً عن اعتماد شريحة كبيرة من الاقتصاد العراقي على التعاملات النقدية غير الرسمية بعيداً عن القنوات المصرفية المنظمة.
ويرى محللون أن استمرار هذه النسبة المرتفعة من العملة خارج المصارف يمثل عائقاً أمام قدرة البنك المركزي على تنفيذ سياسته النقدية بفعالية، كما يحد من قدرة المصارف على تمويل النشاط الاقتصادي والمشاريع الإنتاجية، إذ تبقى موارد ضخمة من السيولة خارج دائرة الإقراض والتمويل الرسمي. ويأتي بيان المركزي العراقي في وقت تسعى فيه السلطات النقدية إلى تعزيز الشمول المالي وزيادة الاعتماد على القنوات المصرفية الرسمية، عبر خطوات تشمل تحسين الخدمات المصرفية الرقمية والحد من القيود التي تدفع المواطنين للتعامل بالنقد.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد لا يكون لهذا التطور تأثير مباشر وفوري على الأسواق المالية الخليجية، نظراً لمحدودية الترابط المباشر بين القطاع المصرفي العراقي وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي. إلا أن استمرار هشاشة الثقة في النظام المصرفي العراقي قد يُنظر إليه من زاوية أوسع تتعلق باستقرار الاقتصادات في المنطقة، خصوصاً بالنسبة للبنوك الخليجية التي لديها روابط تجارية أو استثمارية مع السوق العراقية. عادةً ما تراقب المؤسسات المالية في الخليج مستويات المخاطر الائتمانية المرتبطة بالأسواق المجاورة قبل التوسع في التمويل التجاري أو الاستثمار المباشر.
كما يُتوقع أن تظل قضايا الشمول المالي وثقة الجمهور بالمصارف موضوعاً يهم صناع القرار في الخليج من زاوية تبادل الخبرات التنظيمية، خصوصاً أن دول المجلس تسعى باستمرار إلى تعزيز أطر الحوكمة المصرفية وضمان استقرار قطاعها المالي المرتبط بشكل وثيق باستقرار عملاتها المرتبطة بالدولار الأميركي. ومن المرجح أن يظل هذا النوع من الأخبار في العراق موضع رصد من قبل المؤسسات المالية الخليجية العاملة في التجارة الإقليمية، دون أن يترجم إلى تحرك مباشر في أسواق الأسهم أو أدوات الدين الخليجية في المدى القريب.





