حذّر محافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي من أن الضغوط التضخمية لا تزال تلاحق الاقتصاد البريطاني، وأن أسعار الطاقة قد ترتفع أكثر في العام المقبل إذا استمر النزاع الدائر في إيران. وبحسب ما ذكرته وكالة أويل برايس (OilPrice)، جاءت تصريحات بايلي خلال جلسة استماع أمام أعضاء البرلمان البريطاني يوم الثلاثاء، حيث أكد أن مخاطر التضخم 'تميل نحو الاتجاه الصعودي'، وأن أسعار الطاقة 'قد تكون أعلى' بسبب الصراع الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً وأثار مخاوف تضخمية على نطاق واسع.
وقال بايلي، وفق ما نقلته الوكالة، إن 'الصراع لا يزال مستمراً وهو يتسبب أيضاً في مستوى مرتفع من أسعار الطاقة وقدر لا بأس به' من عدم الاستقرار الاقتصادي المرتبط بها. هذه التصريحات تأتي في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية عن كثب أي تصعيد في المنطقة، نظراً لما يمثله من تهديد مباشر لمسارات إمدادات النفط والغاز، وهو ما ينعكس بسرعة على أسعار الطاقة في الاقتصادات المستوردة كبريطانيا.
ويكتسب تحذير بايلي أهمية خاصة لأنه يأتي من رأس أعلى سلطة نقدية في المملكة المتحدة، في وقت يحاول فيه البنك المركزي البريطاني ضبط مسار أسعار الفائدة بما يوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم. فإذا تحقق سيناريو تجاوز التضخم مستوى 4%، فإن ذلك سيضع بنك إنجلترا في موقف أكثر تعقيداً، حيث قد يضطر لتأجيل أي خفض إضافي لأسعار الفائدة أو حتى النظر في تشديد السياسة النقدية مجدداً، وهو ما يزيد كلفة الاقتراض على الأسر والشركات في بريطانيا.
ويرى مراقبون أن التصريحات تعكس حالة القلق المتزايدة لدى صناع السياسات النقدية حول العالم من أن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط، وتحديداً في إيران، قد يتحول من أزمة جيوسياسية إقليمية إلى صدمة تضخمية عالمية، عبر قناة أسعار الطاقة بشكل أساسي، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه المنطقة في إمدادات النفط والغاز العالمية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس تحذير محافظ بنك إنجلترا بشكل غير مباشر على أسواق الخليج من زاويتين رئيسيتين. الأولى تتعلق بأسعار النفط نفسها؛ فإذا استمر التصعيد في إيران وانعكس على تدفقات الطاقة العالمية كما أشار بايلي، فمن المتوقع أن تستفيد الموازنات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي المصدّرة للنفط من ارتفاع محتمل في العائدات، وإن كان ذلك عادةً مصحوباً بتقلبات حادة في أسواق النفط قد تصعّب التخطيط المالي على المدى القصير.
الزاوية الثانية تخص السياسة النقدية؛ فمعظم عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار الأمريكي، وأي تحذيرات تضخمية من بنوك مركزية كبرى كبنك إنجلترا أو الاحتياطي الفيدرالي قد تؤثر على مسار أسعار الفائدة العالمية، وبالتبعية على تكلفة الاقتراض في الخليج التي ترتبط عادةً بحركة الفائدة الأمريكية. فإذا أدى تفاقم التضخم في الاقتصادات الكبرى إلى تأجيل خفض الفوائد أو تشديدها من جديد، فقد ينتقل هذا الأثر إلى أسواق الدين وتكاليف التمويل في دول الخليج، بما يشمل قطاعات مثل العقار والبنية التحتية التي تعتمد على الاقتراض بأسعار متغيرة.
كما أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بإيران قد تنعكس على معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة، وقد تشهد بعض القطاعات، كالطاقة والبتروكيماويات، تحركات متفاوتة تبعاً لتطورات النزاع وتأثيره على أسعار الخام وأسواق الشحن في المنطقة.





