حذّرت وكالة تجارة تابعة للأمم المتحدة من أن الاضطرابات المتكررة في حركة الشحن عبر مضيق هرمز تلحق أكبر الضرر بالشركات الصغيرة والمتوسطة، مقارنة بالشركات الكبرى القادرة على استيعاب تكاليف إضافية أو إعادة توجيه شحناتها بسهولة أكبر. وبحسب ما ذكرته وكالة يافو فاينانس (Yahoo Finance)، فإن الجهة الأممية المعنية بالتجارة نبّهت إلى أن هذه المنشآت الصغيرة، التي تشكل عموداً فقرياً لسلاسل التوريد المحلية والإقليمية في كثير من الاقتصادات، غالباً ما تفتقر إلى المرونة المالية واللوجستية اللازمة لتجاوز فترات التوتر في هذا الممر الملاحي الحساس.

مضيق هرمز يُعد من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تعبر منه شحنات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال متجهة إلى الأسواق الآسيوية والعالمية، ما يجعل أي تصعيد أو اضطراب فيه، سواء كان أمنياً أو تشغيلياً، ينعكس فوراً على تكاليف الشحن والتأمين البحري، وعلى سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها قطاعات صناعية وتجارية متعددة. وأشارت الوكالة الأممية، كما نقلت يافو فاينانس، إلى أن الشركات الصغيرة تواجه صعوبة أكبر في تحمّل ارتفاع أقساط التأمين أو التأخير في مواعيد التسليم، لأن هوامش ربحها أضيق وقدرتها التفاوضية مع شركات الشحن والتأمين أضعف مقارنة باللاعبين الكبار في السوق.

هذا النوع من التحذيرات ليس جديداً على الساحة الاقتصادية العالمية، لكنه يعيد التذكير بأن أي هزة في هذا الممر البحري لا تبقى أثرها محصوراً في أسواق النفط والطاقة الكبرى، بل تتسرب تدريجياً إلى قطاعات أوسع تشمل التجارة الصغيرة والمتوسطة التي تشكل شريحة واسعة من النشاط الاقتصادي في عدد من الدول المطلة على الخليج والمحيط الهندي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن أي تحذير يتعلق بمضيق هرمز يحمل حساسية خاصة، كون هذا الممر هو الشريان الرئيسي لصادرات النفط والغاز من المنطقة. ومن المرجح أن تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة الخليجية العاملة في مجالات الاستيراد والتصدير والخدمات اللوجستية من أكثر الأطراف تأثراً بأي ارتفاع في تكاليف الشحن أو التأمين البحري، نظراً لاعتمادها الكبير على حركة الملاحة السلسة عبر المضيق لتزويد أسواقها بالمواد الخام والسلع الاستهلاكية.

كما قد تنعكس أي مخاوف مرتبطة بأمن الملاحة في هرمز على تكلفة الاقتراض وعلى معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالشحن والتجارة والطاقة، إذ عادةً ما تزيد الأسواق من تسعير المخاطر الجيوسياسية في مثل هذه الحالات. ومن جهة أخرى، فإن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل استقرار هذه العملات أقل تأثراً مباشرة بتقلبات السوق المحلية، لكن أي اضطراب طويل الأمد في تدفقات الطاقة قد يترك أثراً غير مباشر على الإيرادات الحكومية والموازنات العامة التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز.

في المحصلة، يبقى هذا التحذير الأممي مؤشراً إضافياً على أن الاستقرار في مضيق هرمز ليس شأناً يخص شركات الطاقة الكبرى فحسب، بل يمتد تأثيره إلى شرائح اقتصادية أوسع، بما فيها المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي الخليجي، ويُتوقع أن تستمر الأسواق والمراقبون في متابعة أي تطورات مرتبطة بهذا الممر الاستراتيجي عن كثب.