حذّرت هيليما كروفت، المحللة في شركة RBC Capital Markets، من أن أسعار خام برنت قد تتجاوز حاجز 120 دولاراً للبرميل بنهاية العام الجاري، في حال استمر القتال في الشرق الأوسط. ونقلت وكالة رويترز عن كروفت قولها إن "حركة الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب مهددة بشكل خطير جراء تقدم الحوثيين"، في إشارة إلى تطورات ميدانية تعيد رسم موازين المخاطر في أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط.

وجاءت تصريحات كروفت، بحسب ما أوردته وكالة رويترز وما نشره موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، بعد تقارير إخبارية أفادت بسيطرة الحوثيين على ميناء المخا في البحر الأحمر. وويربط ذلك بإمكانية شن هجمات أكثر مباشرة على البنية التحتية للطاقة السعودية والناقلات في البحر الأحمر، وهو ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية عن كثب أي تصعيد في المنطقة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه مضيق باب المندب في حركة الشحن العالمية، حيث تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز متجهة إلى أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية. وأي اضطراب في هذا الممر، سواء بسبب هجمات مباشرة على الناقلات أو تهديدات تجارية تدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، يترجم عادةً إلى زيادة في تكاليف الشحن ومدد الرحلات، وهو ما ينعكس بدوره على الأسعار العالمية للخام.

ولم تحدد المحللة كروفت، بحسب ما نقلته رويترز، سقفاً زمنياً دقيقاً لتحقق هذا السيناريو سوى الإشارة إلى "نهاية العام"، وهو ما يجعل التقدير مرهوناً بمدى استمرار أو تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة. كما لم يقدم موقع OilPrice تفاصيل إضافية حول حجم الانعكاسات المحتملة على إنتاج أو تصدير النفط السعودي بشكل مباشر، لكنه ربط بوضوح بين تمدد سيطرة الحوثيين وزيادة المخاطر على منشآت الطاقة في المملكة العربية السعودية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن تكون أي تصعيدات جديدة في البحر الأحمر أو مضيق باب المندب محط اهتمام مباشر لدى صناع القرار الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لاعتماد اقتصادات المنطقة على صادرات النفط والغاز عبر هذا الممر أو عبر طرق بحرية مرتبطة به. فارتفاع أسعار الخام نحو مستويات 120 دولاراً، إذا تحقق هذا السيناريو، قد يرفع عادةً من إيرادات الدول المصدّرة للنفط في الخليج على المدى القصير، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد من تكاليف التأمين والشحن على الناقلات المتجهة من وإلى الموانئ الخليجية، بما قد يؤثر على هوامش الربح في قطاعات أخرى مرتبطة بالتجارة والصناعة.

كما أن أي توتر جيوسياسي مطوّل في محيط البحر الأحمر قد يدفع مؤسسات مالية ومستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر المنطقة بشكل عام، وهو ما قد ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال إلى بورصات الخليج، بما فيها سوق تداول السعودي وأسواق الإمارات، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والشحن والتأمين. وبما أن عملات دول مجلس التعاون مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات حادة في أسعار النفط قد تنعكس أيضاً على السياسات النقدية وتكلفة الاقتراض في المنطقة، خصوصاً إذا ترافقت مع تقلبات في أسواق النفط العالمية تدفع البنوك المركزية الكبرى لإعادة النظر في مساراتها. وتبقى هذه القراءات تحليلية مرتبطة بتطور الأحداث الميدانية، وليست نتيجة حتمية.