أفاد موقع "إنفستينغ دوت كوم" (Investing.com) بأن الأسهم الصينية تواجه احتمال دخولها في موجة هبوط مطوّلة، وذلك بعد أن شهدت توقعات أرباح الشركات المدرجة تراجعاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة. ويأتي هذا التقييم في وقت يراقب فيه المستثمرون العالميون عن كثب مسار السوق الصيني، الذي يُعد من أكبر أسواق الأسهم الناشئة وأكثرها تأثيراً على المزاج الاستثماري في آسيا والعالم.
وبحسب ما ذكره الموقع، فإن تراجع توقعات الأرباح يُنظر إليه كمؤشر على استمرار الضغوط التي تواجهها الشركات الصينية، سواء كانت ناجمة عن تباطؤ في وتيرة النشاط الاقتصادي المحلي أو عن تحديات هيكلية أوسع تمس قطاعات رئيسية في الاقتصاد الصيني. وغالباً ما تُستخدم توقعات الأرباح كمقياس استباقي لاتجاه الأسواق، إذ يميل المستثمرون إلى إعادة تسعير الأسهم بناءً على التوقعات المستقبلية للربحية أكثر من اعتمادهم على النتائج التاريخية وحدها.
ويُشكّل هذا التطور تحدياً إضافياً لصناع القرار في بكين، الذين كانوا يسعون خلال الفترة الماضية إلى إعادة بث الثقة في الأسواق المالية المحلية عبر حزم من الإجراءات التحفيزية والتنظيمية. فمع استمرار ضعف توقعات الأرباح، قد يجد المستثمرون الأجانب والمحليون على حد سواء أسباباً إضافية للتريث قبل زيادة انكشافهم على الأسهم الصينية، وهو ما قد يُبقي الضغط قائماً على تقييمات السوق لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً.
ومن الناحية الفنية، فإن استمرار تراجع توقعات الأرباح لفترة ممتدة عادة ما يترجم إلى ضغط على مضاعفات التقييم في الأسواق، إذ يصعب على المستثمرين تبرير أسعار مرتفعة للأسهم في ظل آفاق ربحية ضعيفة. وهذا النمط ليس حكراً على الصين، لكنه يكتسب أهمية خاصة في حالتها نظراً لحجم السوق ودوره في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية التي تتبعها صناديق استثمارية ضخمة حول العالم.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس استمرار الضعف في الأسهم الصينية بشكل غير مباشر على أسواق المال الخليجية، نظراً للعلاقة الوثيقة بين الاقتصاد الصيني وأسواق الطاقة والسلع، باعتبار الصين أحد أكبر المستوردين للنفط الخام في العالم. فأي تباطؤ متجدد في النمو الاقتصادي الصيني، إن انعكس فعلاً في ضعف أرباح الشركات، قد يُترجم إلى مخاوف بشأن الطلب العالمي على الطاقة، وهو ما قد يؤثر على أسعار النفط ومن ثم على الإيرادات المالية لدول مجلس التعاون الخليجي المعتمدة بشكل كبير على صادرات النفط والغاز.
كما أن المستثمرين الدوليين الذين يديرون محافظ تشمل الأسواق الناشئة قد يعيدون توزيع أوزانها بين الصين وأسواق أخرى، بما في ذلك أسواق الخليج المدرجة ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة مثل بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي. ومن المرجح أن يراقب المتعاملون في الأسواق الخليجية تطورات السوق الصيني كمؤشر على المزاج العام تجاه الأصول الناشئة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على حركة التداول المحلية.
وبما أن عملات دول الخليج، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحولات في السياسة النقدية الأمريكية المرتبطة بتوقعات النمو العالمي، بما فيها أداء الاقتصاد الصيني، قد تنعكس بدورها على تكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية، وإن كان ذلك يبقى مرهوناً بعوامل أخرى عديدة تتجاوز نطاق هذا التقرير.





