أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) تراجع قيمة مبيعات نقاط البيع (POS) في المملكة إلى نحو 12.9 مليار ريال خلال الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر الجاري، مقارنة بـ13.8 مليار ريال في الأسبوع الذي سبقه، في مؤشر على تذبذب أنماط الإنفاق الاستهلاكي المرتبطة بالدورة الشهرية للرواتب والمناسبات الموسمية.
وبحسب ما نقله موقع أرقام عن بيانات ساما، فقد بلغ عدد عمليات الدفع بنقاط البيع نحو 241.1 مليون عملية خلال الأسبوع المذكور، مقارنة بحوالي 254.9 مليون عملية في الأسبوع السابق له، وهو ما يعكس تراجعاً موازياً في عدد المعاملات إلى جانب انخفاض قيمتها الإجمالية.
وتمثل مبيعات نقاط البيع الإنفاق الاستهلاكي عبر بطاقات الخصم والائتمان في مراكز التسوق الكبرى والمتاجر ومحلات التجزئة والصيدليات وغيرها من المنافذ، وتُعد أحد أهم المؤشرات الأسبوعية التي يرصد من خلالها الاقتصاديون نشاط الاستهلاك المحلي في السعودية.
وأشارت البيانات، كما أوردها أرقام، إلى أن قيمة المبيعات عبر نقاط البيع ترتفع عادة في الأسابيع التي تتزامن مع صرف رواتب موظفي القطاع الحكومي في السابع والعشرين من كل شهر، إضافة إلى أسابيع العطلات المدرسية والأسابيع السابقة لعيدي الفطر والأضحى. في المقابل، تنخفض قيمة المبيعات في الأسابيع التي تسبق صرف الرواتب، وكذلك الأسابيع التي تتزامن مع بدء الدراسة بعد العطلات.
وعلى مستوى المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع، بلغت قيمة مبيعات نقاط البيع نحو 14.6 مليار ريال، وهو ما يشير إلى أن الأسبوع الأخير جاء أدنى من هذا المتوسط. وبحسب البيانات ذاتها، سجلت قيمة المبيعات عبر نقاط البيع ارتفاعاً خلال عام 2025 مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة؛ حيث تراوح متوسط قيمة المبيعات بين 11.5 مليار و13.8 مليار ريال خلال عام 2024، وبين 10.4 مليار و12.7 مليار ريال في عام 2023، وبين 9.4 مليار و11.6 مليار ريال في عام 2022.
أما من ناحية توزيع الإنفاق، فقد جاء قطاع الأغذية والمشروبات في صدارة القطاعات التي استقطبت الإنفاق الاستهلاكي خلال الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر، بنسبة بلغت 16.1% من إجمالي المبيعات، أي ما يعادل نحو 2 مليار ريال.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
مؤشرات نقاط البيع الأسبوعية التي تنشرها ساما تُعد من أدق مقاييس نشاط الاستهلاك المحلي في السعودية، وأي تباطؤ فيها قد يُقرأ من قبل المحللين كإشارة أولية على وتيرة الطلب المحلي، خصوصاً في ظل ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي الذي يجعل السياسة النقدية المحلية شبه تابعة لتوجهات الاحتياطي الفدرالي الأمريكي. فإذا استمر تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، قد يزيد ذلك من حساسية الأسواق السعودية، بما فيها بورصة تداول، لأي تغييرات مقبلة في تكلفة الاقتراض المحلية.
كما أن قطاعي التجزئة والاستهلاك المدرجين في السوق السعودية عادة ما يتأثران بشكل مباشر بهذه المؤشرات الأسبوعية، حيث يعتمد المستثمرون عليها لتقييم الزخم الاستهلاكي الفصلي قبل صدور النتائج المالية للشركات. ومع أن التراجع الأسبوعي الحالي يبدو محدوداً ومرتبطاً بدورة صرف الرواتب المعتادة، فإن استمرار قيم المبيعات عند مستويات أعلى من الأعوام السابقة (2022-2024) قد يشير إلى صلابة نسبية في الطلب المحلي مقارنة بالسنوات الماضية، وهو عامل قد يراقبه المستثمرون في القطاعات الاستهلاكية عند تقييم أداء الشركات المدرجة في الأسواق الخليجية بشكل عام خلال الفترة المقبلة.
وبشكل أوسع، تبقى هذه البيانات الأسبوعية أداة مهمة لرصد اتجاهات الإنفاق الاستهلاكي في أكبر اقتصاد خليجي، وهو ما قد ينعكس بدرجات متفاوتة على تقييمات المستثمرين لباقي أسواق دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة اقتصادياً وتجارياً بالسوق السعودية.





