أفادت وكالة رويترز، في تقرير نقلته منصة Investing.com، بأن بنك اليابان المركزي (BOJ) يتجه لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر الأسبوع المقبل. وتأتي هذه الخطوة المتوقعة في إطار مسار التشديد النقدي التدريجي الذي انتهجه البنك المركزي الياباني بعد سنوات طويلة من السياسة النقدية فائقة التيسير التي اتسمت بها اليابان لعقود.
ولم يقدم التقرير الذي رصدته Investing.com تفاصيل إضافية حول مستوى الفائدة الحالي أو الأسباب المحددة التي تقف خلف هذه الخطوة المرتقبة، مكتفياً بالإشارة إلى أن رويترز هي مصدر هذا التوجه. وتُعد قرارات بنك اليابان محط اهتمام واسع من الأسواق العالمية نظراً لتأثيرها المباشر على قيمة الين الياباني، وعلى تدفقات رأس المال العالمية التي اعتادت لسنوات على الاستفادة من كلفة الاقتراض المنخفضة جداً باليين لتمويل صفقات في أصول أخرى حول العالم، فيما يعرف بصفقات الفائدة المرجحة أو ما يسمى carry trade.
ويأتي أي تحرك من بنك اليابان نحو رفع الفائدة في وقت تتابع فيه البنوك المركزية الكبرى حول العالم، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، مسارات متباينة في سياساتها النقدية، ما يجعل أي تغيير في موقف طوكيو النقدي عاملاً يعاد تسعيره بسرعة في أسواق العملات والسندات والأسهم على مستوى العالم.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من الناحية النظرية، قد لا يكون التأثير المباشر لرفع فائدة بنك اليابان على أسواق الخليج كبيراً بالمقارنة مع تأثير قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، نظراً لارتباط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي بشكل مباشر وليس بالين الياباني. ومع ذلك، فإن أي تشديد نقدي في اليابان قد يُترجم إلى تحركات في أسواق الصرف العالمية وتدفقات رؤوس الأموال، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على معنويات المستثمرين في الأسواق الناشئة، بما فيها أسواق الأسهم الخليجية مثل بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.
كما أن استمرار مسار رفع الفائدة في اليابان قد يقلّص من جاذبية صفقات الفائدة المرجحة التي كانت تستخدم الين كمصدر تمويل رخيص للاستثمار في أصول أخرى حول العالم، ما قد يؤدي إلى تصحيحات مؤقتة في بعض الأصول العالمية، وقد يزيد من تكلفة التمويل بالنسبة لبعض المؤسسات المالية العاملة بشكل واسع في أسواق متعددة، بما فيها البنوك الخليجية النشطة في التمويل الدولي.
على صعيد أسعار الفائدة، فإن دول الخليج، ولا سيما تلك المرتبطة عملاتها بالدولار كالسعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، تتأثر بشكل أساسي بتوجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أكثر من بنك اليابان، لذا يُتوقع أن يبقى تأثير هذا القرار محدوداً وغير مباشر على تكلفة الاقتراض المحلية في المنطقة. ومع ذلك، فإن أي تقلبات ناتجة عن إعادة تسعير المخاطر العالمية قد تنتقل، وإن بشكل جزئي، إلى معنويات المتداولين في أسواق المال الخليجية، خصوصاً في القطاعات الأكثر ارتباطاً بالتدفقات الاستثمارية الأجنبية.
وبانتظار مزيد من التفاصيل حول اجتماع بنك اليابان المرتقب، يبقى المستثمرون والمحللون في حالة تحفّز لمتابعة أي تصريحات رسمية من البنك المركزي الياباني قد توضح مسار السياسة النقدية للفترة المقبلة، وتأثيراتها المحتملة على أسواق المال والعملات حول العالم.





