تشهد المنطقة تحركات عسكرية أمريكية لافتة تعيد إلى الواجهة احتمالات تصعيد مباشر مع إيران، في وقت تتحدث فيه تقارير عن حشد متزايد للقوات الأمريكية استعداداً لضربات محتملة قد تطال طهران وبنيتها الاستراتيجية.

وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، فإن الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في المنطقة، مع وضع مجموعة من الخيارات على الطاولة تشمل استهداف منشآت نووية إيرانية، إضافة إلى بنى تحتية للطاقة، وجسور، وجزر تابعة لإيران. هذا الحشد يأتي في سياق تصعيد متصاعد من التوتر بين الطرفين، يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف المحتملة ومدى جديتها.

وعلى الرغم من هذا الحشد اللافت، أكدت مصادر، بحسب التقرير ذاته، أن القرار النهائي باستئناف الضربات على إيران لم يُتخذ بعد، ما يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات متعددة، بين تصعيد عسكري فعلي أو بقاء الوضع في إطار الضغط السياسي والعسكري دون تنفيذ فعلي للضربات.

ويأتي تنوع الأهداف المطروحة، من المنشآت النووية إلى البنية التحتية للطاقة والجسور والجزر، ليعكس نطاقاً واسعاً للخيارات العسكرية المدروسة، وهو ما قد يشير إلى أن أي عملية محتملة لن تقتصر على الجانب النووي فقط، بل قد تمتد لتشمل مرافق حيوية ذات طابع اقتصادي واستراتيجي.

هذا النوع من الحشد العسكري، وإن لم يترجم بعد إلى فعل ميداني، يكفي وحده لإثارة قلق الأسواق العالمية، خصوصاً أسواق الطاقة التي تراقب عن كثب أي مؤشر على تصعيد في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية لإمدادات النفط والغاز.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

عادةً ما تكون أسواق الخليج من أوائل المتأثرين بأي تصعيد عسكري محتمل يطال إيران، نظراً لقربها الجغرافي المباشر وارتباط اقتصاداتها الوثيق بصادرات النفط والغاز عبر ممرات بحرية حساسة مثل مضيق هرمز. فأي حديث جاد عن استهداف بنى تحتية للطاقة الإيرانية قد يدفع أسعار النفط الخام، مثل برنت وخام غرب تكساس، نحو تقلبات حادة في حال تصاعد التوتر فعلياً، إذ يميل المستثمرون إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية في مثل هذه الظروف حتى قبل وقوع أي ضربة فعلية.

كما قد تنعكس حالة عدم اليقين هذه على حركة الأسواق المالية الخليجية بشكل عام، حيث يُتوقع أن تزداد حساسية المستثمرين تجاه أي أخبار متعلقة بالملف الإيراني، ما قد يدفع بعض التدفقات نحو أصول أكثر أماناً مؤقتاً. ومن الناحية النقدية، فإن عملات دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، تبقى بمنأى نسبياً عن أي تقلبات مباشرة بفعل هذا الارتباط الثابت، إلا أن تكلفة التأمين على الشحنات البحرية وأقساط المخاطر في قطاع النقل البحري قد ترتفع إذا تصاعدت حدة التوترات باتجاه مواجهة فعلية.

وفي المقابل، يبقى السيناريو الأقرب، بحسب ما تشير إليه المصادر حتى الآن، هو حالة من الترقب لا التصعيد الفوري، كون القرار النهائي بالضربات لم يُتخذ بعد، وهو ما قد يبقي الأسواق في حالة تأهب حذر أكثر من كونها في حالة ذعر فعلي، إلى حين اتضاح مسار الأحداث خلال الأيام المقبلة.