كشف يوآخيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني (البوندسبنك) وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، في تصريحات لشبكة CNBC، أن أي خطوة مقبلة نحو رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إلى مستويات 'تقييدية' ستكون، بحسب تعبيره، 'مرهونة إلى حد كبير' بكيفية تطور أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.

وبحسب ما أوردته CNBC، ربط ناغل بشكل مباشر بين مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي ومتغير أسعار الطاقة، في إشارة إلى أن صناع القرار في فرانكفورت ما زالوا يترقبون كيف ستتحرك فاتورة الطاقة في الأسواق الأوروبية قبل حسم موقفهم من احتمال دخول أسعار الفائدة منطقة أكثر تشديداً.

هذا التصريح يأتي في وقت لا تزال فيه البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، تتعامل بحذر مع ملف التضخم، الذي لطالما كانت أسعار الطاقة أحد أهم محركاته المباشرة وغير المباشرة، سواء عبر تكاليف الإنتاج والنقل أو عبر انعكاسها على فواتير الأسر والشركات في القارة الأوروبية.

وتأتي أهمية تصريحات ناغل من موقعه كأحد الأصوات المؤثرة داخل مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إذ يُعرف البوندسبنك تاريخياً بميله إلى نهج أكثر تشدداً في مواجهة التضخم مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى في منطقة اليورو. وربط رئيس البوندسبنك بين مسار الفائدة وأسعار الطاقة يعكس حالة عدم اليقين التي لا تزال تحيط بالمشهد الاقتصادي الأوروبي، في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية وتأثيرها المباشر على معدلات التضخم في الاقتصادات الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها ألمانيا.

ولم تشر CNBC في تقريرها إلى أرقام محددة لمعدلات التضخم أو مستويات الفائدة الحالية أو المستهدفة، إذ جاءت التصريحات في إطار حديث عام عن الاتجاه المحتمل للسياسة النقدية الأوروبية، مع تأكيد ناغل أن أي تحول نحو مستويات فائدة تقييدية ليس أمراً محسوماً، بل مرتبط بمتغيرات خارجية أساسها أسعار الطاقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

ربط رئيس البوندسبنك بين مستقبل الفائدة الأوروبية وأسعار الطاقة يحمل دلالة غير مباشرة لدول الخليج، فهذه الدول تُعد من كبار مصدري النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، ومن المرجح أن يظل مسار أسعار الطاقة عاملاً مزدوج التأثير: فمن جهة قد تدعم أسعار الطاقة المرتفعة نسبياً عائدات الموازنات الخليجية، ومن جهة أخرى قد تدفع البنوك المركزية الكبرى، بما فيها البنك المركزي الأوروبي، إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً في حال استمر الضغط التضخمي الناتج عن هذه الأسعار.

وبما أن معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي وليس باليورو مباشرة، فإن التأثير الأوروبي على أسواق الخليج قد يكون أكثر محدودية مقارنة بتأثير قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. إلا أن أي تشديد نقدي أوروبي واسع قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض العالمية وعلى تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة والخليجية، كما قد يؤثر على معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة، مثل سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي، عبر قناة أسعار الفوائد العالمية وحركة الدولار.

وعموماً، يُتوقع أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي تصريحات جديدة من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الطاقة والفائدة، نظراً لدور هذه التصريحات في تشكيل توقعات المستثمرين العالميين حول اتجاه الطلب على النفط والغاز، وهو ما يمس بشكل مباشر اقتصادات دول الخليج المصدرة للطاقة.