تراجعت عقود مؤشرات الأسهم الأمريكية الآجلة بشكل حاد مساء الثلاثاء، في وقت بدأت فيه النتائج الأولية للانتخابات النصفية الأمريكية تتكشف تدريجياً، مع تقدم المرشحين الديمقراطيين في السباق على مقاعد الكونغرس. وبحسب ما ذكرت وكالة Investing.com التي نقل موقع Yahoo Finance تقريرها، فإن هذا التطور السياسي كان العامل الأبرز وراء الضغط على معنويات المتداولين في جلسة ما بعد الإغلاق.

وعلى الرغم من الأجواء الحذرة التي سيطرت على مؤشرات الأسهم الرئيسية، سجّل سهم شركة أشباه الموصلات الأمريكية أدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD) ارتفاعاً لافتاً، بعدما أعلنت الشركة نتائج مالية قوية للربع الثالث من العام، وهو ما منح السهم زخماً معاكساً لاتجاه السوق العام في تلك اللحظة.

ويأتي هذا التراجع في العقود الآجلة ضمن نمط معتاد في الأسواق الأمريكية خلال فترات الانتخابات، حيث يميل المستثمرون إلى توخي الحذر ريثما تتضح الصورة النهائية لتوازن القوى داخل الكونغرس، نظراً لما يحمله ذلك من تبعات محتملة على السياسات المالية والضريبية والتنظيمية في الفترة المقبلة. فتقدم حزب معين في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما قد يُفهم من قبل المتداولين كمؤشر على احتمالات تعطّل أو تسريع ملفات تشريعية حساسة، ما ينعكس مباشرة على تسعير المخاطر في العقود الآجلة قبل افتتاح الجلسة الرسمية.

في المقابل، يعكس أداء سهم AMD كيف يمكن للعوامل الخاصة بالشركات، مثل نتائج الأرباح الفصلية، أن تمنح بعض الأسهم مساراً مستقلاً عن الاتجاه العام للسوق، خصوصاً في قطاع أشباه الموصلات الذي ظل محط اهتمام كبير من المستثمرين خلال الفترة الأخيرة بفعل الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي ومعالجات الحوسبة عالية الأداء.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن تتابع أسواق الخليج هذا النوع من التطورات السياسية الأمريكية عن كثب، نظراً لارتباط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو شبه مباشر. فأي تقلبات حادة في مؤشرات وول ستريت عادةً ما تنتقل تأثيراتها، ولو بشكل جزئي، إلى أسواق الأسهم الخليجية مثل السوق السعودي (تاسي) وسوق دبي المالي، نظراً للترابط المتزايد بين تدفقات رؤوس الأموال العالمية وهذه الأسواق.

كما أن حالة عدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة قد تنعكس على توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يحمل أهمية خاصة لدول الخليج التي تربط عملاتها بالدولار، إذ إن أي تغيّر في مسار أسعار الفائدة الأمريكية ينتقل تلقائياً تقريباً إلى تكلفة الاقتراض في اقتصادات المنطقة. وفي المقابل، يُتوقع أن يراقب المستثمرون في الخليج أداء قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات عالمياً، خصوصاً مع تزايد الاستثمارات الخليجية في هذا القطاع ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي، ما يجعل أخباراً مثل نتائج AMD ذات صدى يتجاوز حدود السوق الأمريكية وحدها.

وبشكل عام، تبقى ردود الفعل في أسواق الخليج مرهونة بمدى استمرار حالة الترقب السياسي في واشنطن، إذ إن وضوح الصورة بشأن تركيبة الكونغرس قد يساهم في تهدئة التقلبات لاحقاً، بينما قد يطول أمد الضبابية في حال تأخر حسم النتائج النهائية.