أفادت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية يونهاب بأن الفائض الضريبي في كوريا الجنوبية قد يتجاوز 50 تريليون وون هذا العام، في إشارة إلى أن الحكومة الكورية قد تحصّل إيرادات ضريبية تفوق التقديرات الأولية بشكل كبير. وبحسب ما نقلته يونهاب، يعود هذا الفائض المتوقع بشكل أساسي إلى الطفرة القوية التي تشهدها صناعة أشباه الموصلات، والتي تُعد من أهم القطاعات المحركة للاقتصاد الكوري ولصادراته على مستوى العالم.
تحتل كوريا الجنوبية مكانة محورية في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات، حيث تضم شركات عالمية كبرى في هذا القطاع تُصنّع رقائق الذاكرة والمعالجات المتقدمة التي يتزايد الطلب عليها بشكل لافت مع التوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وهذا الطلب المتصاعد على الرقائق المتقدمة، وفق ما تشير إليه التقارير، هو ما يقف خلف الارتفاع الملحوظ في أرباح شركات القطاع، وبالتبعية في الإيرادات الضريبية التي تجنيها الخزانة الكورية من هذه الشركات ومن الأنشطة المرتبطة بها.
الفائض الضريبي، بحسب طبيعته، يعني أن ما تحصّله الحكومة من ضرائب يتجاوز ما كانت تتوقعه أو تخطط له في موازنتها العامة. ومثل هذا الفائض قد يمنح صناع القرار في سول مساحة أوسع للتحرك على صعيد السياسة المالية، سواء من خلال تخفيف بعض الأعباء الضريبية، أو تعزيز الإنفاق الحكومي في قطاعات أخرى، أو حتى تسريع خطط سداد الدين العام، وإن لم تتطرق يونهاب في تقريرها إلى التفاصيل المحددة لكيفية استخدام هذا الفائض.
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه صناعة أشباه الموصلات على مستوى العالم دورة نمو قوية مدفوعة بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الشركات الكورية الكبرى العاملة في تصنيع رقائق الذاكرة والمعالجات، والتي تُعد من أكبر المصدرين لهذه المنتجات إلى الأسواق الآسيوية والأمريكية والأوروبية على حد سواء.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يبدو الفائض الضريبي الكوري الناتج عن طفرة أشباه الموصلات بعيداً عن التأثير المباشر على أسواق الخليج، لكنه في الواقع يعكس مؤشراً أوسع يتعلق بقوة الطلب العالمي على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو اتجاه بدأت دول خليجية عدة، مثل الإمارات والسعودية، تستثمر فيه بشكل متزايد ضمن خطط التنويع الاقتصادي. فازدهار صادرات الرقائق الكورية قد يُشير إلى استمرار الطلب العالمي القوي على مكونات تقنية تدخل في مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية التي تتبناها صناديق الثروة الخليجية ضمن استثماراتها المتنامية في هذا المجال.
من زاوية أخرى، فإن قوة الاقتصادات التصديرية الآسيوية الكبرى كاقتصاد كوريا الجنوبية عادةً ما ترتبط بديناميكيات التجارة العالمية وأسعار الطاقة، إذ تُعد دول الخليج من الموردين الرئيسيين للنفط والغاز لهذه الاقتصادات الصناعية. وبالتالي، فإن استمرار النمو القوي في قطاعات التصنيع المتقدم بكوريا قد يدعم بشكل غير مباشر الطلب على الطاقة، وهو عامل يتابعه المستثمرون في أسواق الخليج عن كثب.
أما على صعيد أسواق المال، فمن المرجح أن تبقى تحركات مؤشرات كبورصة تداول السعودية أو سوق دبي المالي مرتبطة بشكل أكبر بعوامل محلية وإقليمية، مثل أسعار النفط وقرارات السياسة النقدية الأمريكية التي ترتبط بها عملات الخليج عبر ربط سعر الصرف بالدولار، لكن مؤشرات القوة في قطاعات التكنولوجيا الآسيوية تبقى من العوامل التي يرصدها المتابعون لفهم المشهد الاقتصادي العالمي الأوسع الذي تتفاعل معه اقتصادات المنطقة.





