دخلت حزمة جديدة من الرسوم الجمركية الانتقامية الكندية حيز التنفيذ، في تصعيد لافت للنزاع التجاري المستمر بين أوتاوا وواشنطن. وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC، تبلغ قيمة هذه الرسوم نحو 27.6 مليار دولار، وتستهدف مجموعة من الواردات الأمريكية ردّاً على السياسات التجارية التي تتبعها الإدارة الأمريكية.
وأوضحت CNBC أن أبرز ملامح هذه الحزمة تتمثل في مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم الأمريكية إلى الضعف، لتصل إلى 50%، في خطوة تعكس رغبة كندا في الرد بالمثل على الإجراءات الأمريكية التي أثّرت على صادراتها من هذين المعدنين الاستراتيجيين. وبحسب الشبكة الأمريكية، يأتي هذا التصعيد في وقت تستمر فيه حرب التصريحات بين الحكومتين، دون أن تظهر بوادر تسوية قريبة للنزاع.
ويأتي هذا التطور ليضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة من الإجراءات التجارية المتبادلة بين الجارتين، اللتين تربطهما علاقات اقتصادية وثيقة تمتد لعقود عبر اتفاقيات تجارية إقليمية. وتشير التقارير إلى أن قطاعي الصلب والألمنيوم كانا من أكثر القطاعات تأثراً بالتوترات التجارية بين البلدين خلال الفترة الماضية، نظراً لأهميتهما في سلاسل التوريد الصناعية على جانبي الحدود.
ولم تكشف CNBC عن تفاصيل إضافية بشأن آلية توزيع قيمة الرسوم البالغة 27.6 مليار دولار على القطاعات المختلفة، لكن التركيز الأساسي في التغطية كان على مضاعفة رسوم الصلب والألمنيوم كإجراء رمزي وعملي في آنٍ واحد، يهدف إلى الضغط على صناعة أمريكية حساسة سياسياً واقتصادياً.
هذا التصعيد المتبادل يعكس حالة من عدم اليقين التجاري التي تخيّم على العلاقات الاقتصادية بين الاقتصادين الأمريكي والكندي، وهما من أكبر الشركاء التجاريين في العالم. وتُرجّح مراقبات السوق أن استمرار هذا النوع من الإجراءات قد يفرض كلفة إضافية على المصنّعين في كلا البلدين، خصوصاً في الصناعات التي تعتمد بشكل مباشر على استيراد المعادن الخام أو نصف المصنّعة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
على الرغم من أن هذا النزاع يدور في المقام الأول بين الاقتصادين الأمريكي والكندي، إلا أن تصاعد الحروب التجارية بين اقتصادات كبرى عادةً ما ينعكس بشكل غير مباشر على الأسواق الخليجية عبر عدة قنوات. فمن المرجح أن يراقب المستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي، الذين تربط عملاتهم ارتباطاً وثيقاً بالدولار الأمريكي، أي تداعيات محتملة لهذا التوتر على قرارات السياسة النقدية الأمريكية، لا سيما أن أي تباطؤ في التجارة العالمية قد يؤثر على قرارات بنك الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس تلقائياً على تكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية المرتبطة بالدولار.
كما قد تشهد أسواق المعادن الصناعية، ومنها الصلب والألمنيوم، بعض التقلبات العالمية نتيجة إعادة توجيه تدفقات التجارة بين أمريكا الشمالية، وهو أمر قد يحمل تداعيات محدودة على منتجي الألمنيوم في دول الخليج، وعلى رأسهم الإمارات والبحرين، اللتان تُعدّان من كبار المصدّرين لهذا المعدن عالمياً. ومن المتوقع أن تتابع بورصات المنطقة، مثل سوق دبي المالي وتداول السعودية، مثل هذه التطورات ضمن سياق أوسع من المخاطر الجيوسياسية والتجارية العالمية، دون أن يكون التأثير المباشر كبيراً في المدى القصير، نظراً لمحدودية الارتباط التجاري المباشر بين اقتصادات الخليج وهذا النزاع بالذات.





