دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دول مجموعة السبع الكبرى للعودة إلى طاولة التنسيق بشأن إمكانية طرح دفعة جديدة من المخزونات النفطية الطارئة، في وقت تواجه فيه القارة الأوروبية تراجعاً في تدفقات الخام القادمة من السعودية، إلى جانب أسعار ديزل تتجه بشكل متزايد نحو مستويات قياسية غير مسبوقة.

وبحسب ما ذكره موقع OilPrice، أعلن ماكرون يوم الجمعة أنه سيعقد اجتماعاً لدول مجموعة السبع خلال الأسابيع المقبلة، بهدف التنسيق بشأن مستويات المخزونات النفطية، والصادرات، والقدرة الإنتاجية المتاحة عالمياً، مع بحث خيار السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء إذا استدعت الحاجة ذلك.

ويأتي هذا التحرك الفرنسي في ظل ضغوط متزايدة على سوق الطاقة الأوروبية، حيث تعمل باريس بالتوازي على تأمين إمدادات كافية من الديزل، ووقود الطائرات، والغاز الطبيعي لتغطية حاجة الأسواق المحلية خلال الأشهر القادمة، في مؤشر على أن التخوف لا يقتصر على النفط الخام فقط، بل يمتد إلى المشتقات النفطية الحيوية التي يعتمد عليها القطاعان الصناعي والنقل في القارة العجوز.

ووفقاً لما نقله OilPrice، فإن أوروبا لا تزال تملك ورقة مهمة يمكن اللعب بها في هذا السياق، إذ إن الاحتياطي الاستراتيجي الأوروبي يختلف من حيث الطبيعة والتوزيع عن الاحتياطي الأمريكي الاستراتيجي المعروف بـ SPR، وهو ما قد يعطي الأوروبيين مرونة إضافية في كيفية التعامل مع أي أزمة إمداد مقبلة.

ويعكس دعوة ماكرون حجم القلق المتصاعد داخل الحكومات الأوروبية من استمرار تراجع الشحنات النفطية من مصادر تقليدية موثوقة مثل السعودية، في وقت تتزامن فيه هذه التطورات مع اقتراب فصل الشتاء الذي يرفع تقليدياً الطلب على وقود التدفئة والديزل في القارة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يكون لهذه التطورات انعكاسات غير مباشرة على أسواق الخليج، خصوصاً أن أي تحرك جماعي من مجموعة السبع لضبط أسواق النفط عبر الاحتياطيات الاستراتيجية قد يؤثر مؤقتاً على مستويات الأسعار العالمية، وهو أمر يتابعه المستثمرون في البورصات الخليجية عن كثب نظراً لارتباط موازنات دول المجلس بشكل وثيق بعائدات النفط والغاز.

كما أن تراجع واردات أوروبا من الخام السعودي قد يفتح الباب أمام إعادة توجيه بعض الشحنات نحو أسواق آسيوية أو أخرى، وهو ما قد يؤثر على معادلة العرض والطلب الإقليمية بشكل غير مباشر. ومن المتوقع أن تراقب شركات الطاقة الوطنية الخليجية، وعلى رأسها أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية، هذه التطورات بحذر، إذ إن أي تصعيد في أزمة الإمدادات الأوروبية قد يترجم إلى تقلبات في أسعار خام برنت التي تشكل مرجعاً أساسياً لتسعير النفط الخليجي.

على صعيد آخر، فإن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تحرك في أسواق الطاقة العالمية ذا انعكاس مباشر على تكلفة الاستيراد والتضخم المحلي في هذه الدول، وإن كان تأثيره عادةً محدوداً مقارنة بالاقتصادات المستوردة الصافية للنفط. ويبقى من المرجح أن تستفيد دول الخليج المصدرة للنفط بشكل نسبي من أي ارتفاع مؤقت في الأسعار الناتج عن أزمات الإمداد الأوروبية، لكن هذا الاستفادة قد تكون مؤقتة إذا أدى التنسيق بين دول مجموعة السبع إلى تهدئة الأسعار عبر ضخ مخزونات استراتيجية إضافية إلى السوق.