تسعى شركة "هيومين" (HUMAIN)، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي والمتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي المتكاملة، إلى جمع تمويل أولي بقيمة 2.5 مليار دولار من مستثمرين عالميين ومحليين، ضمن خطة لإنشاء صندوق مخصص للاستثمار في مراكز البيانات داخل المملكة العربية السعودية.

وبحسب ما نقله موقع أرقام الإخباري عن وكالة بلومبرغ، التي استندت إلى مصادر مطلعة لم تكشف عن هويتها، فإن الصندوق الجديد سيساهم في تمويل مراكز بيانات بقدرة 250 ميغاواط تعمل "هيومين" على بنائها بالشراكة مع شركة المعمر لنظم المعلومات (MIS)، وهي إحدى الشركات السعودية العاملة في مجال تقنية المعلومات.

وأشارت المصادر ذاتها، وفق بلومبرغ، إلى أن القدرة الإنتاجية لهذه المراكز قد ترتفع مستقبلاً إلى مستوى غيغاواط كامل، وهو رقم يعكس حجم الطموحات السعودية في قطاع البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، في ظل التوسع المتسارع عالمياً في الطلب على مراكز البيانات لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

ومن الناحية التنظيمية والتنفيذية، ستتولى شركة "بي إس إف كابيتال" (BSF Capital) إدارة هذا الصندوق، بينما سيتولى بنك الاستثمار السعودي (SAIB) مهمة استقطاب المستثمرين، لكن ذلك مشروط بالحصول أولاً على موافقة هيئة السوق المالية السعودية (CMA). وذكرت المصادر لبلومبرغ أن إجراءات الحصول على هذه الموافقة قد تستغرق ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر قبل أن تبدأ عملية جمع الأموال فعلياً.

ويُفهم من التقرير أن التمويل المرتقب سيكون مزيجاً من أدوات الدين وحقوق الملكية، وهو نمط شائع في تمويل مشاريع البنية التحتية الرقمية الكبرى التي تتطلب رأس مال ضخماً ومدداً استحقاق طويلة نسبياً، بما يتناسب مع طبيعة الإيرادات التشغيلية لمراكز البيانات على المدى البعيد.

ويأتي هذا التحرك في وقت تكثف فيه السعودية استثماراتها في قطاع الذكاء الاصطناعي كجزء من رؤية 2030 الرامية لتنويع مصادر الاقتصاد الوطني بعيداً عن النفط، حيث تُعد "هيومين" أحد الأدوات الاستثمارية الرئيسية لصندوق الاستثمارات العامة في هذا المجال الحيوي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يعكس هذا التحرك اتجاهاً أوسع في أسواق الخليج نحو تعميق الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وهو قطاع يُتوقع أن يستقطب مزيداً من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية خلال السنوات المقبلة. فإذا نجحت "هيومين" في إغلاق هذا التمويل، فقد يشكل ذلك نموذجاً يُحتذى به لصناديق مماثلة في دول خليجية أخرى تسعى لتوطين قدرات الحوسبة والذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الإمارات وقطر.

كما أن دخول جهات تمويل محلية مثل بنك الاستثمار السعودي وشركة "بي إس إف كابيتال" في هذا النوع من الصفقات قد يعزز عمق السوق المالي السعودي، ويمنح المستثمرين المؤسسيين في المنطقة أدوات استثمارية جديدة مرتبطة بقطاع تقني سريع النمو، بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على القطاعات التقليدية كالطاقة والعقار.

ومن زاوية تكلفة الاقتراض، فإن اعتماد مزيج من الدين وحقوق الملكية في تمويل هذه المشاريع قد يجعلها أكثر حساسية لمستويات الفوائد الإقليمية، التي ترتبط بشكل مباشر بسياسة الاحتياطي الفدرالي الأميركي نتيجة ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها الريال السعودي، بالدولار الأميركي. وبالتالي فإن أي تغيرات مستقبلية في أسعار الفائدة الأميركية قد تنعكس على جدوى تمويل مشاريع مراكز البيانات الكبرى في المنطقة، وهو عامل يستحق المتابعة من قبل المهتمين بمتابعة تطورات هذا القطاع الناشئ في السعودية والخليج.