أظهرت بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء (جستات) في السعودية أن واردات المملكة من السلع تراجعت بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، لتبلغ نحو 224.5 مليار ريال، مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. وبحسب ما نشره موقع أرقام الاقتصادي نقلاً عن بيانات الهيئة، فإن هذا التراجع لا يقتصر على المقارنة السنوية فحسب، بل يشمل أيضاً المقارنة الفصلية، حيث انخفضت الواردات بنحو 3.6 مليار ريال مقارنة بالربع الأول من 2026.
وعلى مستوى تفاصيل السلع المستوردة، جاءت الآلات والأجهزة الميكانيكية والمعدات الكهربائية وأجزاؤها في صدارة قائمة الواردات، مستحوذة على 29% من إجمالي القيمة، تلتها معدات النقل التي تشمل المركبات والطائرات والسفن بنسبة 10% من الإجمالي.
وبالنظر إلى الأرقام التفصيلية بحسب الفئات، سجلت فئة الآلات والأجهزة الميكانيكية والمعدات الكهربائية وأجزاؤها تراجعاً من 68.15 مليار ريال في الربع الثاني من 2025 إلى 64.46 مليار ريال في الربع الثاني من 2026، بانخفاض قدره 3.69 مليار ريال أو ما يعادل 5%.
أما الفئة الأكثر تأثراً فكانت المركبات والطائرات والسفن ومعدات النقل المرتبطة بها، التي شهدت انخفاضاً حاداً من 31.61 مليار ريال إلى 22.04 مليار ريال، أي بتراجع بلغت نسبته 30% وقيمته 9.57 مليار ريال، وهو أكبر تراجع نسبي بين الفئات الرئيسية للواردات خلال الفترة.
في المقابل، حافظت منتجات الصناعات الكيماوية وما يرتبط بها على استقرار نسبي، حيث تراجعت بشكل محدود من 21.04 مليار ريال إلى 20.79 مليار ريال، بانخفاض طفيف نسبته 1% فقط. أما فئة المعادن الأساسية ومصنوعاتها، فسجلت تراجعاً متوسط الحدة من 21.31 مليار ريال إلى 18.12 مليار ريال، بنسبة انخفاض بلغت 15%.
هذه الأرقام، التي رصدتها الهيئة العامة للإحصاء السعودية، تعكس تباطؤاً عاماً في نشاط الاستيراد خلال الربع الثاني من العام الحالي، مع تفاوت واضح في حدة التراجع بين القطاعات، حيث كانت قطاعات النقل والمعادن الأساسية الأكثر تضرراً، في حين أظهرت قطاعات أخرى كالكيماويات مرونة أكبر نسبياً أمام هذا التباطؤ.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يعكس هذا التراجع في واردات السعودية، أكبر اقتصاد في مجلس التعاون الخليجي، تغيرات في وتيرة الإنفاق الرأسمالي والاستهلاكي داخل المملكة، خصوصاً في ظل التراجع الحاد الذي سجلته واردات معدات النقل والمركبات، وهو مؤشر قد يرتبط بجدولة مشاريع البنية التحتية الكبرى أو بتغيرات في أنماط الاستيراد المرتبطة بمشاريع رؤية 2030. وبالنسبة للأسواق الخليجية الأخرى، فإن أي تباطؤ في الطلب السعودي على الواردات قد يكون له صدى محدود على حركة التجارة البينية داخل دول مجلس التعاون، لا سيما تلك التي تعتمد على تصدير السلع الصناعية أو الوسيطة إلى السوق السعودية. كما أن ثبات ربط الريال السعودي والعملات الخليجية الأخرى بالدولار الأمريكي يجعل تحركات الواردات مرتبطة إلى حد كبير بتقلبات أسعار الصرف العالمية وتكلفة الاستيراد بالعملة الصعبة، وهو عامل قد يستمر في التأثير على حجم وقيمة الواردات في الفصول المقبلة. ومن المرجح أن يترقب المتابعون للاقتصاد الخليجي صدور بيانات الربع الثالث من 2026 لتبيّن ما إذا كان هذا التراجع مؤقتاً أم يعكس نمطاً أكثر استمرارية في نشاط التجارة الخارجية السعودية.





