أفادت شبكة الجزيرة بأن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب تعتزم تأجيل الإعلان عن حزمة رسوم جمركية جديدة كانت تستهدف السلع الصينية، وذلك لما بعد القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي والرئيس الصيني شي جين بينغ، المقررة في 24 سبتمبر/أيلول الجاري.

وبحسب ما ذكرته الجزيرة، كان من المتوقع أن تشمل الرسوم الجديدة نسبة 7.5% على مجموعة من السلع الصينية المصدَّرة إلى السوق الأمريكية، قبل أن تقرر واشنطن تأجيل الخطوة إلى ما بعد اللقاء المباشر بين الزعيمين. ويعكس هذا التأجيل، حسب التقرير، رغبة إدارة ترمب في إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً قبل أي تصعيد جمركي جديد قد يعقّد أجواء القمة أو يحدّ من فرص التوصل إلى تفاهمات تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

ولم يصدر عن الجانبين الأمريكي أو الصيني أي تعليق رسمي إضافي حول تفاصيل الرسوم المؤجلة أو الجدول الزمني البديل لتطبيقها، بحسب ما نقلته الجزيرة. ويأتي هذا التطور في سياق سلسلة طويلة من الإجراءات الجمركية المتبادلة بين واشنطن وبكين على مدى الأشهر الماضية، حيث شكّلت الرسوم أداة رئيسية في مفاوضات النفوذ التجاري بين البلدين منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

ويُنظر إلى قمة 24 سبتمبر/أيلول على أنها محطة مفصلية قد تحدد مسار العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين للفترة المقبلة، خصوصاً في ملفات حساسة مثل التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية وسلاسل التوريد الصناعية، إلى جانب ملف الرسوم الجمركية الذي بقي محور الخلاف الأبرز بين الطرفين.

ويرى محللون أن تأجيل الرسوم قد يمنح الأسواق العالمية فترة هدوء نسبي قبل القمة، في حين تبقى احتمالات إعادة فرضها أو تصعيدها قائمة إذا لم تحقق المحادثات تقدماً ملموساً. وتظل طبيعة النقاش بين ترمب وشي، ومدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات، عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت هذه الرسوم ستُفرض فعلياً أو ستُستبدل بترتيبات تجارية أخرى.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يكون لتأجيل الرسوم الجمركية الأمريكية على الصين تأثير غير مباشر على أسواق الخليج، خصوصاً أن أي تصعيد تجاري بين الاقتصادين الأكبر في العالم عادةً ما ينعكس على أسواق النفط والسلع الأساسية نظراً لارتباط الطلب الصيني الوثيق بأسعار الخام. فتخفيف التوتر التجاري، حتى لو كان مؤقتاً، قد يدعم نسبياً معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية التي ترتبط تحركاتها جزئياً بمزاج المستثمرين العالميين تجاه المخاطر التجارية.

ومن جهة أخرى، يُتوقع أن يواصل صناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، رصد أي تطورات في السياسة النقدية والتجارية الأمريكية عن كثب، لأن أي تصعيد جمركي جديد قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن التضخم الأمريكي ومسار أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس تلقائياً على تكلفة الاقتراض في اقتصادات الخليج المرتبطة بالدولار. وبالمقابل، فإن استمرار التهدئة بين واشنطن وبكين، إذا تحقق فعلياً بعد قمة سبتمبر/أيلول، قد يخفف بعض الضغوط عن أسواق الطاقة والصادرات الخليجية إلى آسيا، دون أن يعني ذلك بالضرورة استقراراً دائماً في العلاقات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين.