كشفت قناة الجزيرة أن عدداً من أعلى المسؤولين رتبة في الجيش الأمريكي خضعوا لاختبارات كشف الكذب، في إطار تحقيق واسع تجريه الجهات الأمنية الأمريكية بشأن تسريبات إعلامية تضمنت تفاصيل مصنفة على أنها شديدة الحساسية، تتعلق بمخزونات الولايات المتحدة من الأسلحة المتطورة، وذلك على خلفية ما يرتبط بملف التوتر العسكري مع إيران.
وبحسب ما ذكرته الجزيرة، فإن هذه الخطوة غير المعتادة، والتي تشمل شخصيات عسكرية بارزة، تعكس حجم القلق الذي أحدثه تسرب هذه المعلومات داخل مؤسسة الدفاع الأمريكية، إذ تتعلق التسريبات بحسب الوصف الوارد بمعلومات دقيقة عن قدرات وترسانة الأسلحة الأمريكية المتطورة، وهو نوع من المعلومات الذي يُصنّف عادة في أعلى درجات السرية داخل الجيش الأمريكي.
ولم تحدد الجزيرة عدد الضباط الذين خضعوا للاختبار أو رتبهم الدقيقة، إلا أن وصف «أعلى المسؤولين رتبة» يشير إلى أن التحقيق تجاوز الدوائر التنفيذية المتوسطة ليصل إلى مستويات قيادية عليا، وهو أمر نادر الحدوث في العادة داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية التي تتحفظ كثيراً على الكشف عن تفاصيل تحقيقاتها الداخلية.
ويأتي هذا التحقيق في وقت حساس، حيث يرتبط سياق التسريبات، كما أشار عنوان التقرير، بملف الحرب مع إيران، وهو ملف ظل لسنوات محوراً رئيسياً للتوتر في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ويشكل أي تسريب يتعلق بالقدرات العسكرية الأمريكية في هذا السياق حساسية إضافية، نظراً لتأثيره المحتمل على موازين القوى الإقليمية وعلى الحسابات الاستراتيجية للأطراف المتنازعة.
ولم تكشف المادة الإخبارية عن هوية الجهة التي قد تكون وراء تسريب هذه المعلومات، ولا عن طبيعة «مخزونات الأسلحة المتطورة» المشار إليها بشكل أدق، لكن اللافت هو اللجوء إلى أداة اختبار كشف الكذب، وهي وسيلة تحقيق تستخدم في الغالب في القضايا الأمنية بالغة الخطورة، ما يعكس جدية التحقيق ومستوى القلق الذي أحدثته هذه التسريبات في دوائر صنع القرار الأمريكية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من الناحية التحليلية، تُعد التوترات المرتبطة بالملف الإيراني من العوامل التي تراقبها الأسواق الخليجية عن كثب، نظراً لتأثيرها المحتمل على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وعلى معنويات المستثمرين في المنطقة. فأي تصعيد أو مؤشر على تصعيد عسكري محتمل، حتى لو جاء بشكل غير مباشر عبر تحقيقات داخلية كهذه، قد يدفع بعض المتداولين إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية المدرجة في أسعار النفط والأصول الخليجية.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تصعيد يهدد الاستقرار الأمني في المنطقة عاملاً يستدعي متابعة أوثق لتكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال، حيث تميل الأسواق عادةً إلى توخي الحذر في فترات التوتر الجيوسياسي المرتفع. ومع ذلك، يبقى من الصعب في الوقت الراهن قياس أثر مباشر وفوري لهذا التحقيق بعينه على أسواق المال الخليجية أو بورصة تداول، إذ إن طبيعة القضية أمنية داخلية بالأساس، وقد يتوقف مدى تأثيرها على الأسواق على ما قد يكشفه التحقيق لاحقاً من تفاصيل تتعلق بحجم التسريب وأبعاده الاستراتيجية المحتملة.





