أفادت وكالة Investing.com بأن شركتي النفط الأمريكيتين العملاقتين إكسون موبيل وشيفرون سجلتا أرباحاً قوية مدفوعة بشكل رئيسي بطفرة في قطاع التكرير، ارتبطت هذه الطفرة بتداعيات الصراعات الجيوسياسية الجارية التي أثّرت على سلاسل إمداد المنتجات النفطية المكررة حول العالم.

وبحسب ما نقلته الوكالة، فإن النتائج المالية للشركتين جاءت لتعكس كيف تحوّلت الاضطرابات المرتبطة بالحرب إلى عامل داعم لهوامش الربح في عمليات التكرير، وهو قطاع يحوّل النفط الخام إلى منتجات نهائية كالبنزين والديزل ووقود الطائرات. وتُعد هذه العمليات أحد أذرع الأعمال الرئيسية لكل من إكسون موبيل وشيفرون، إلى جانب أنشطة الاستكشاف والإنتاج.

وتشير التقارير المتعلقة بالقطاع إلى أن اضطرابات العرض الناتجة عن النزاعات المسلحة في مناطق إنتاج وتكرير رئيسية تدفع عادة إلى اختلالات مؤقتة بين العرض والطلب على المنتجات المكررة، ما ينعكس في ارتفاع الفارق السعري بين الخام والمنتجات النهائية، وهو ما يُعرف في الصناعة بهامش التكرير. وعندما ترتفع هذه الهوامش، تستفيد الشركات التي تمتلك قدرات تكرير كبيرة بشكل مباشر، حتى لو ظلت أسعار الخام نفسها عند مستويات معتدلة أو متقلبة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية عن كثب أي مستجدات في مناطق التوتر الجيوسياسي التي تؤثر على حركة الشحن وتوريد الطاقة، إذ تُترجم أي اضطرابات في هذه الممرات إلى تحركات سريعة في أسعار المنتجات النفطية وهوامش التكرير على حد سواء.

وتُعد نتائج إكسون موبيل وشيفرون مؤشراً مهماً يتابعه المستثمرون في قطاع الطاقة عالمياً، نظراً للوزن الكبير لهاتين الشركتين في مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية، كما أن أداءهما يُستخدم غالباً كمقياس لصحة قطاع التكرير والنفط والغاز بشكل عام.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تنعكس هذه التطورات على أسواق الخليج من زوايا متعددة. فمن جهة، يُتوقع أن تراقب شركات التكرير والبتروكيماويات الخليجية، وبعضها مدرج في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية، اتجاهات هوامش التكرير العالمية باعتبارها مؤشراً محتملاً على فرص تحسّن الربحية في أنشطتها التكريرية المشابهة. فإذا استمرت هوامش التكرير العالمية مدعومة بعوامل جيوسياسية، فقد تستفيد منشآت التكرير الخليجية التي تصدّر منتجات مكررة إلى الأسواق الدولية من بيئة أسعار أكثر دعماً.

ومن جهة أخرى، فإن أي تصعيد جيوسياسي يؤثر على سلاسل إمداد النفط والمنتجات المكررة قد ينعكس أيضاً على أسعار النفط الخام نفسها، وهو ما يحمل تأثيراً مباشراً على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المعتمدة بشكل كبير على عائدات النفط والغاز في موازناتها العامة. كما أن عملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، تبقى بمنأى نسبياً عن التقلبات المباشرة في أسعار الطاقة من حيث قيمة الصرف، لكن تكلفة الاقتراض والإنفاق الحكومي قد تتأثر بشكل غير مباشر تبعاً لمسار إيرادات النفط.

وبشكل عام، يُرجّح أن تبقى تحركات هوامش التكرير والنفط العالمية أحد العوامل التي يتابعها المستثمرون في الأسواق الخليجية عن كثب، نظراً لارتباط أداء القطاعات النفطية والبتروكيماوية المحلية الوثيق بما يجري في الأسواق العالمية المماثلة.