حذّر اتحاد الغاز الدولي (International Gas Union)، وهو رابطة صناعية تمثل نحو 90% من منتجي الغاز الطبيعي في العالم، من أن الضيق في المعروض العالمي من الغاز الطبيعي مرشح للاستمرار حتى صيف العام المقبل على أقل تقدير، وهو ما قد يترجم إلى موجة طويلة من "تدمير الطلب" على هذه المادة الاستراتيجية.
وبحسب ما نشره موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، فإن هذا السيناريو إذا تحقق فعلياً، فسيوجّه ضربة قوية لأوروبا التي تكافح بالفعل من أجل تأمين احتياجاتها من الغاز قبل الانطلاق الرسمي لموسم التدفئة الشتوي. ولن تكون آسيا بمنأى عن تداعيات هذا الضيق، بحسب الموقع نفسه، إذ تتنافس المنطقتان تقليدياً على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة في الأسواق الفورية.
ويأتي هذا التحذير في وقت لا تزال فيه أوروبا تحاول ملء مخازنها من الغاز قبل دخول فصل الشتاء، بعد سنوات من التقلبات الحادة في أسواق الطاقة أعقبت اضطرابات إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب التقليدية. وتشير المؤشرات التي أوردها الاتحاد إلى أن السوق يستشعر ضيقاً هيكلياً في التوازن بين العرض والطلب، لا يقتصر على موسم واحد، بل يمتد عبر دورة كاملة تقريباً حتى الصيف المقبل.
ويُعدّ اتحاد الغاز الدولي مرجعاً مهماً في تتبع اتجاهات سوق الغاز الطبيعي، كونه يجمع تحت مظلته الغالبية العظمى من منتجي الغاز حول العالم، ما يعطي تقديراته وزناً كبيراً لدى المتداولين والمحللين المتابعين لحركة الأسعار في العقود الآجلة وأسواق الغاز الطبيعي المسال.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الضيق لفترة طويلة نسبياً قد يبقي أسعار الغاز عند مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة العالمية للطاقة، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع طقس شتوي قاسٍ في أوروبا أو ارتفاع مفاجئ في الطلب الآسيوي، وهو ما قد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات التنافس الحاد على شحنات الغاز المسال التي شهدتها الأسواق في الفترات السابقة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل استمرار ضيق المعروض العالمي من الغاز الطبيعي دلالات مهمة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تُعد من كبار مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وعلى رأسها قطر التي تراهن على توسعات ضخمة في حقل الشمال لتلبية الطلب العالمي المتزايد. فإذا طال أمد الضيق في المعروض كما يحذر اتحاد الغاز الدولي، فقد يعني ذلك استمرار الطلب المرتفع نسبياً على شحنات الغاز المسال القادمة من الخليج، وهو ما قد يدعم عوائد الصادرات لدى الدول المصدّرة في المنطقة.
في المقابل، عادةً ما ترتبط حركة أسواق الطاقة العالمية بشكل غير مباشر بأداء البورصات الخليجية، خصوصاً الأسهم المرتبطة بقطاعي الطاقة والصناعات البتروكيماوية في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي وسوق قطر، حيث قد تستفيد الشركات المصدّرة من استمرار قوة الطلب العالمي على الغاز. كما أن ارتفاع الإيرادات النفطية والغازية قد ينعكس بشكل غير مباشر على الأوضاع المالية العامة لدول المنطقة، نظراً لاعتماد اقتصاداتها بدرجات متفاوتة على عائدات صادرات الطاقة، مع الإشارة إلى أن عملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي تظل أقل تأثراً مباشرة بتقلبات أسعار الغاز مقارنة بأسواق السلع والأسهم المرتبطة بالطاقة.
ومع ذلك، يبقى من غير المؤكد إلى متى قد يستمر هذا الضيق فعلياً، إذ تتوقف مساراته على عوامل عدة تشمل حدة الشتاء في أوروبا، ووتيرة الطلب الآسيوي، ومدى قدرة المشاريع الجديدة للغاز المسال، بما فيها المشاريع الخليجية قيد التوسع، على ضخ كميات إضافية إلى الأسواق العالمية في الأجل القريب.





