سلّطت قناة الجزيرة الضوء، في تقرير نشرته يوم 7 سبتمبر، على تداعيات الأزمة المتصاعدة في مضيق هرمز على واردات الصين النفطية، في وقت تبرز فيه بكين كواحدة من أكثر الاقتصادات الكبرى تأثراً بأي اضطراب يمر بهذا الممر البحري الحيوي.
وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، فإن الصين، التي تُعد أكبر مستورد للسلع في العالم، تجد نفسها في موقع متناقض إذ إنها في الوقت نفسه من أكبر المشترين للطاقة على مستوى العالم. هذه المعادلة المزدوجة، وفق التقرير، وضعت بكين في قلب الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، الممر الذي تعبر منه شحنات ضخمة من النفط الخام المتجه إلى الأسواق الآسيوية.
وأشارت القناة إلى أن التوترات في هذا الممر البحري بدأت تنعكس بشكل مباشر على حجم واردات الصين النفطية، ما دفع السلطات الصينية، بحسب التقرير، إلى اللجوء إلى مخزوناتها الإستراتيجية من النفط لتعويض أي نقص محتمل في التدفقات الواردة عبر هذا الممر.
ويُنظر إلى مضيق هرمز عالمياً بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في خريطة الطاقة، كونه المعبر الذي تمر عبره شحنات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجهة من دول الخليج إلى بقية العالم. وأي اضطراب أو أزمة تعصف بهذا الممر، كما تناولت الجزيرة، تترك أثراً مباشراً على الدول الأكثر اعتماداً على الاستيراد، وفي مقدمتها الصين التي تعتمد بشكل كبير على تدفقات النفط القادمة من منطقة الخليج.
ولم يوضح التقرير تفاصيل رقمية دقيقة حول حجم النقص في الواردات أو مستوى السحب من المخزونات الإستراتيجية الصينية، لكنه أكد أن الوضع القائم في المضيق يفرض على بكين إعادة ترتيب أولوياتها في تأمين إمدادات الطاقة، عبر الاعتماد المؤقت على المخزونات المُجمّعة سلفاً بدلاً من التدفقات المباشرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي توتر يمس مضيق هرمز يضع دول مجلس التعاون الخليجي، وهي المصدر الرئيسي للنفط والغاز عبر هذا الممر، في موقع حساس بشكل مباشر، سواء من ناحية استمرارية تدفق الصادرات أو من ناحية أسعار النفط العالمية التي قد تشهد تقلبات حادة في حال استمرار الأزمة أو تصاعدها. فارتفاع المخاطر الجيوسياسية حول هذا الممر عادةً ما يترجم إلى علاوة مخاطر إضافية على أسعار الخام، وهو أمر قد ينعكس إيجاباً على عائدات الموازنات الخليجية المعتمدة على النفط في المدى القصير، لكنه في المقابل قد يزيد من كلفة التأمين على الشحنات وأقساط الشحن البحري عبر المضيق.
كما أن اعتماد الصين الكبير على واردات النفط من منطقة الخليج يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر هرمز عاملاً قد يدفع بكين إلى تنويع مصادر إمدادها أو تعزيز شراكاتها البديلة، وهو ما قد يحمل تداعيات مستقبلية على حجم الصادرات الخليجية نحو السوق الصينية، أحد أكبر شركاء دول الخليج التجاريين. أما بالنسبة للأسواق المالية الخليجية وبورصاتها، فمن المرجح أن تراقب حركة أسهم شركات الطاقة والشحن البحري عن كثب، إذ عادةً ما تتأثر هذه القطاعات بشكل مباشر بأي تصعيد في منطقة المضيق، في حين تبقى عملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي بمنأى نسبي عن هذه التقلبات بحكم آلية الربط القائمة.
وفي غياب تفاصيل إضافية حول مسار الأزمة أو مدتها المتوقعة، يظل من الصعب الجزم بحجم التأثير النهائي على موازنات دول الخليج أو على تدفقاتها التجارية مع الصين، لكن استمرار المتابعة الدولية لهذا الملف يبقى ضرورياً بالنظر إلى مكانة هرمز المحورية في أمن الطاقة العالمي.





