كشف تقرير نشره موقع "أويل برايس" (OilPrice) أن أزمة الملاحة في مضيق هرمز، التي دخلت شهرها السابع تقريباً، بدأت تُحدث تحولاً بنيوياً في سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً، بعد أن تحوّل ما يقرب من 20% من إجمالي الإمدادات العالمية من هذا الوقود إلى شحنات يتعامل معها المشترون باعتبارها "قابلة للانقطاع" في أي لحظة.

ووفقاً لما ورد في تقرير أويل برايس، فإن صادرات الغاز المسال من قطر والإمارات، وهما من أكبر الموردين العالميين لهذا المنتج، ما زالت مقيّدة بشكل كبير بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار في حركة الملاحة عبر المضيق، الممر البحري الذي يُعد شرياناً رئيسياً لصادرات الطاقة من منطقة الخليج نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن المشترين في أوروبا وآسيا لم يعودوا يقتصرون على انتظار انتهاء الأزمة، بل باتوا يبحثون بشكل فعلي عن مصادر توريد لا ترتبط بمضيق هرمز من الأساس، مستشهداً بدول مثل كندا وموزمبيق وإندونيسيا وبابوا غينيا الجديدة والأرجنتين كوجهات بديلة يتم النظر إليها بجدية متزايدة. وبحسب ما ورد في التقرير، فإن هذا التحول لا يقتصر على تدبير احتياجات عاجلة قصيرة الأجل، بل يمتد إلى إعادة تفكير أعمق في حجم الطلب المستقبلي على الغاز الذي تكون هذه الدول مستعدة لربطه بممر تصدير وحيد يمكن أن يتعطل مجدداً.

هذا التوجه، إن استمر، يعني أن دول الخليج المصدّرة للغاز المسال قد تجد نفسها أمام منافسة أشد من مصادر توريد جديدة كانت في السابق تُعتبر ثانوية أو أقل جاذبية من الناحية التنافسية، في وقت يعيد فيه المستوردون الكبار حساباتهم الاستراتيجية بشأن تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على ممر جيوسياسي واحد.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن يترك استمرار القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز أثراً متوسط إلى طويل الأجل على مكانة قطر والإمارات كمصدّرين رئيسيين للغاز المسال، إذ إن أي تحول دائم من كبار المستوردين في أوروبا وآسيا نحو موردين بدلاء مثل كندا وموزمبيق وإندونيسيا قد يعني تباطؤاً في نمو حصة السوق الخليجية مستقبلاً، حتى إذا عادت حركة الملاحة إلى وضعها الطبيعي لاحقاً. وقد ينعكس هذا الوضع أيضاً على تقييمات الشركات المرتبطة بقطاع الغاز في الأسواق الخليجية، خصوصاً في بورصتي قطر وأبوظبي، حيث تُعد شركات الطاقة من الأوزان الثقيلة في مؤشراتها الرئيسية.

كما أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن أمن الملاحة في هرمز قد يرفع علاوة المخاطر المرتبطة بالطاقة الخليجية عموماً، وهو أمر قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة التمويل والاقتراض لمشاريع الطاقة الكبرى في المنطقة، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي وحساسية أسواق السندات الإقليمية لأي تصعيد جيوسياسي في الممر المائي الاستراتيجي. وفي حال تسارعت وتيرة تنويع المستوردين لمصادرهم، فقد تجد دول الخليج نفسها مضطرة إلى تقديم شروط تعاقدية أكثر مرونة أو استثمارات إضافية في طرق تصدير بديلة لتعزيز الثقة لدى الشركاء التجاريين التقليديين، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجعاً فورياً في الطلب الحالي على الغاز القطري والإماراتي.