قالت مجموعة غولدمان ساكس، في تقرير نقلته وكالة OilPrice المتخصصة في أخبار الطاقة، إن واردات الصين من النفط الخام ستشهد ارتفاعاً طفيفاً فقط خلال الربع الرابع من العام مقارنة بالربع الثالث، في حال استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قريبة من 100 دولار للبرميل. وأوضح غولدمان ساكس أن هذا التباطؤ في وتيرة الشراء الصيني قد يخفف بعض الضغط الصعودي الذي يواجه أسعار الخام القياسية عالمياً في الفترة المقبلة.
وبحسب ما أوردته OilPrice، فإن واردات الصين من النفط الخام سجلت ارتفاعاً للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، بعد أن توجه مشغلو المصافي الصينية نحو مصادر توريد إضافية من خارج منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب زيادة شحنات الوقود الموجهة إلى الخارج في ظل تخفيف قيود التصدير المفروضة محلياً. وقد استوردت الصين خلال شهر أغسطس نحو 8.93 مليون برميل يومياً من النفط الخام، بزيادة نسبتها 6.2% مقارنة بشهر يوليو، في تعافٍ إضافي بعد أن سجلت الواردات أدنى مستوى لها في عقد كامل خلال شهر يونيو الماضي.
هذا التعافي التدريجي في مشتريات ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم يأتي في وقت حساس بالنسبة لأسواق النفط العالمية، التي تراقب عن كثب أي مؤشر على تراجع أو تسارع الطلب الصيني، باعتباره أحد أهم محددات مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة. فإذا صحّت توقعات غولدمان ساكس بأن الصين ستكتفي بزيادة طفيفة في الاستيراد خلال الربع الرابع بدلاً من زيادة قوية، فإن ذلك قد يحدّ من قدرة السوق على استيعاب أي ارتفاعات إضافية حادة في الأسعار، ويمنح المشترين الكبار مساحة أكبر للتفاوض على الأسعار والكميات.
وتكمن أهمية هذا التحليل في أنه يربط بشكل مباشر بين مستوى الأسعار وسلوك المشتري الأكبر في السوق؛ فكلما ارتفعت الأسعار نحو حدود 100 دولار للبرميل، أصبحت المصافي الصينية أكثر حذراً في وتيرة التخزين والشراء، وهو نمط تكرر في دورات سابقة من ارتفاع الأسعار.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تُعد الصين أحد أكبر عملائها التقليديين للنفط الخام، فإن أي تراجع في وتيرة نمو الطلب الصيني قد ينعكس بشكل غير مباشر على حجم الصادرات النفطية الخليجية إلى آسيا، وربما على الإيرادات النفطية المرتقبة للموازنات العامة في السعودية والإمارات وباقي دول الخليج. ومع تحوّل بعض المصافي الصينية نحو مصادر توريد من خارج الشرق الأوسط، قد تجد الشركات الخليجية نفسها في حاجة إلى تقديم شروط أكثر تنافسية للحفاظ على حصتها السوقية في الصين.
كما أن أي استقرار أو تباطؤ في أسعار برنت عند مستويات مرتفعة، بدلاً من الاستمرار في الصعود، قد يقلل من الزخم الإيجابي الذي تستفيد منه أسهم شركات الطاقة في بورصات الخليج كتداول السعودية وسوق أبوظبي وسوق دبي المالي، والتي عادةً ما ترتبط تحركاتها بشكل وثيق بتوقعات أسعار النفط. وبما أن عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن استقرار عائدات النفط بالعملة الأجنبية يبقى عاملاً مهماً في دعم الاحتياطيات النقدية والقدرة على تمويل المشاريع التنموية الكبرى، ما يجعل مثل هذه التقارير التحليلية محط اهتمام صناع القرار الاقتصادي في المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو حاداً على الأسواق المحلية في الأجل القصير.





