تراوحت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قرب أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، في وقت خفّت فيه حدة التوتر المرتبط بأحد أهم الممرات المائية لصادرات الطاقة العالمية، وفق ما ذكرته وكالة Investing.com المتخصصة في أخبار السلع والأسواق.

وبحسب التقرير الذي نشرته Investing.com، فإن تلميحات صادرة عن طهران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز كانت من العوامل التي ساهمت في استقرار أسعار الغاز الأوروبي عند مستويات منخفضة نسبياً، بعد فترة من التقلبات التي شهدتها أسواق الطاقة نتيجة التوترات الإقليمية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الملاحية في العالم للطاقة، إذ يربط الخليج العربي بالمياه الدولية، وتمر عبره شحنات ضخمة من النفط والغاز المسال المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية على مدار العام. وأي إشارات، سواء بالتصعيد أو التهدئة، بشأن حرية الملاحة في هذا المضيق تنعكس مباشرة على معنويات المتداولين في أسواق الطاقة العالمية، نظراً لحساسية هذا الممر لأي اضطراب محتمل في تدفقات الإمداد.

ولم يقدّم التقرير تفاصيل إضافية حول طبيعة التصريحات الإيرانية أو الجهة الرسمية التي صدرت عنها، إلا أن مجرد الإشارة إلى إعادة فتح المضيق كانت كافية لتبديد بعض المخاوف التي كانت تدفع الأسعار نحو الارتفاع في الأسابيع الأخيرة، بحسب ما جاء في تقرير Investing.com.

وتأتي هذه التطورات في سياق حساس تشهده أسواق الطاقة الأوروبية، التي لا تزال تتابع بحذر أي مستجدات جيوسياسية قد تؤثر على أمن التزود بالغاز، خصوصاً في ظل استمرار اعتماد القارة العجوز على واردات الغاز المسال من مصادر متعددة، من ضمنها المنطقة الخليجية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تكون التهدئة المرتبطة بمضيق هرمز ذات أثر مباشر على دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبارها من أكبر المصدّرين للنفط والغاز عبر هذا الممر الاستراتيجي. فأي تلميحات تخفف من احتمالات إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه، عادةً ما تُترجم إلى استقرار نسبي في تكاليف الشحن والتأمين البحري على الشحنات الخليجية المتجهة للأسواق العالمية، وهو أمر يهم شركات النفط والغاز الكبرى في السعودية والإمارات وقطر والكويت.

كما أن استقرار أسعار الغاز الأوروبي عند مستويات منخفضة نسبياً قد يخفف بعض الضغوط عن أسعار الطاقة عالمياً، وهو عامل يُتوقع أن تتابعه شركات الغاز المسال الخليجية عن كثب، خصوصاً تلك التي توسّع صادراتها نحو السوق الأوروبية في ظل استمرار سعي القارة لتنويع مصادر إمداداتها بعيداً عن الغاز الروسي.

من جانب آخر، فإن هدوء التوترات المرتبطة بمضيق هرمز قد ينعكس أيضاً على معنويات المستثمرين في بورصات الخليج، لا سيما الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والشحن، إذ تميل هذه القطاعات إلى التأثر بشكل مباشر بأي مخاوف جيوسياسية مرتبطة بحرية الملاحة في المنطقة. ومع ذلك، يبقى من المرجح أن تظل الأسواق في حالة تأهب حذر لأي تطورات مستقبلية، نظراً للطابع المتقلب الذي اتسمت به التوترات في هذا الممر خلال الفترات السابقة، ما يجعل من الصعب الحكم على استمرار هذا الاستقرار على المدى الطويل دون مزيد من المؤشرات الرسمية والواضحة من الأطراف المعنية.