شهدت أسواق النفط العالمية واحدة من أعنف موجات البيع الأسبوعية منذ أشهر، بعدما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) لتسليم ديسمبر بشكل حاد، في تطور ربطته تقارير متخصصة بتداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على ملف التوتر مع إيران.
وبحسب ما ذكر موقع "أويل برايس" (OilPrice) المتخصص في أسواق الطاقة، فقد خسر العقد 11.37 دولاراً، أي ما يعادل 11.10%، من سعر افتتاحه البالغ 102.39 دولاراً للبرميل. وسجلت الأسعار خلال الأسبوع ذاته أعلى مستوى لها عند 102.75 دولاراً، قبل أن تنكسر بحدة هابطة لتصل إلى 86.65 دولاراً، في حركة سعرية وصفها الموقع بأنها من أبرز التحركات الأسبوعية حدة في الآونة الأخيرة.
ومع بداية جلسات يوم الجمعة، كانت العقود تتداول عند مستوى قريب من 91.58 دولاراً، لتبقى بذلك دون مستويات بداية الأسبوع بفارق كبير، رغم محاولات الأسعار لاستعادة بعض الأرضية المفقودة في الساعات الأخيرة من التداول.
اللافت في هذا التراجع، بحسب "أويل برايس"، أنه لم يكن نتيجة عوامل أساسية تقليدية مرتبطة بسوق النفط الفعلي، إذ لم يسجَّل انهيار مفاجئ في الطلب العالمي، ولم ترتفع المخزونات التجارية بشكل غير متوقع يبرر هذا الحجم من البيع. بل أرجع الموقع التراجع إلى أن المتداولين بدأوا بتفكيك جزء مما يُعرف في أسواق الطاقة بـ"علاوة الحرب"، وهي الزيادة السعرية الإضافية التي كانت قد دخلت تسعير العقود بفعل المخاوف من تصعيد عسكري مرتبط بإيران، والتي ساهمت في دفع الأسعار نحو ذرى أكتوبر.
وربط التقرير هذا التحول في معنويات السوق بنتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي بحسب الموقع رفعت آمال المتداولين إزاء مسار الأزمة مع طهران، ما دفعهم لإعادة تسعير مخاطر الحرب بشكل أسرع من المتوقع، وتصفية جزء كبير من المراكز التي كانت مبنية على سيناريوهات تصعيد أوسع.
هذا النمط من التحرك يعكس حساسية أسواق النفط الشديدة تجاه العامل الجيوسياسي بقدر لا يقل عن حساسيتها لعوامل العرض والطلب التقليدية، إذ يكفي تغيّر في التوقعات السياسية، حتى لو لم يصاحبه تغيّر فعلي في موازين الإنتاج أو الاستهلاك، لإحداث تصحيح سعري حاد خلال أيام معدودة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
مثل هذا التراجع الحاد في أسعار النفط، إذا استمر أو تكرر، قد يحمل تداعيات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال إيراداتها المالية مرتبطة بشكل كبير بعائدات النفط والغاز. فانخفاض سعر البرميل بنسبة تتجاوز 11% خلال فترة قصيرة، كما جرى في هذه الحالة، قد يضغط على توقعات الموازنات العامة لدول الخليج، خصوصاً تلك التي تحتسب ميزانياتها بناءً على افتراضات سعرية معينة للنفط.
كما أن عملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، قد تجعل هذه الاقتصادات أكثر تأثراً بأي تقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية، نظراً لتشابك السياسة النقدية المحلية مع قرارات الفائدة الأمريكية من جهة، وبأسعار النفط من جهة أخرى. ومن المرجح أن تراقب بورصات المنطقة، وفي مقدمتها الأسهم المدرجة في القطاعات النفطية والبتروكيماوية، مسار أسعار الخام عن كثب في الفترة المقبلة، إذ تميل عادةً أسهم هذا القطاع للتحرك بشكل متناسب مع اتجاهات أسعار النفط العالمية. كما قد تنعكس هذه التقلبات على تكلفة الاقتراض وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو مشاريع الطاقة في المنطقة، في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالمسار الجيوسياسي لملف إيران.





