أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لفرض حظر محتمل على صادرات وقود الديزل الأميركي، في ظل ارتفاع أسعار المضخات إلى مستويات قياسية داخل الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة رويترز عنه.
وقال ترامب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، إنه سبق أن دعا إلى هذه الخطوة صراحة، مضيفاً بحسب رويترز: "قلت لا نُصدّر الديزل، نحن نصنع كثيراً من الديزل... طلبت ذلك، طلبت ذلك من فريقي". هذا التصريح يمثل أوضح إشارة حتى الآن على أن الإدارة الأميركية تنظر بجدية إلى استخدام أداة الحظر التصديري كوسيلة لتخفيف الضغط على أسعار الوقود محلياً.
وجاء تصريح ترامب بعد بيان سابق لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ذكر فيه أن الإدارة تدرس فعالية فرض حظر من هذا النوع على صادرات الديزل، وما إذا كان ينبغي أن يكون هذا الحظر جزئياً يقتصر على كميات محدودة، أم شاملاً يغطي كافة الصادرات.
ويأتي هذا النقاش في وقت حساس بالنسبة لسوق الطاقة الأميركي، حيث تشكّل الولايات المتحدة أحد أكبر مصدّري الديزل عالمياً، ويستخدم هذا الوقود على نطاق واسع في قطاعات النقل البري والشحن والزراعة والصناعة، بما يجعل أي تحرك في أسعاره مؤثراً مباشرة على تكاليف المعيشة والإنتاج في الداخل الأميركي.
ويرى محللون أن فرض حظر تصدير من هذا النوع، حتى لو كان جزئياً، قد يترك أثراً مزدوجاً: فمن جهة قد يساهم في زيادة المعروض المحلي من الديزل وتخفيف الضغط السعري داخل السوق الأميركية، ومن جهة أخرى قد يقلّص كميات الديزل المتاحة للأسواق الدولية التي تعتمد على الصادرات الأميركية، وهو ما يمكن أن يدفع الأسعار العالمية للديزل ومشتقاته إلى الارتفاع في المقابل، بحسب ما يوضحه سياق التصريحات التي نقلتها رويترز.
حتى الآن، لم تُعلن الإدارة الأميركية موقفاً نهائياً بشأن نطاق الحظر أو توقيت تطبيقه، إذ لا تزال المسألة قيد الدراسة داخل وزارة الخزانة، بحسب تصريحات بيسنت التي أشارت إليها التقارير الإخبارية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل أي حظر أميركي فعلي على صادرات الديزل تأثيرات غير مباشرة على أسواق الخليج، إذ إن دول مجلس التعاون الخليجي تُعد من كبار مصدّري ومكرري المشتقات النفطية، وقد يفتح تراجع الصادرات الأميركية نافذة أمام مصافي التكرير الخليجية لتعزيز حصتها في الأسواق الآسيوية والأوروبية التي كانت تعتمد جزئياً على الديزل الأميركي. كما أن ارتفاع الأسعار العالمية للديزل المحتمل نتيجة تقليص المعروض الأميركي قد ينعكس إيجاباً على عوائد شركات التكرير الخليجية المدرجة في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي المالي، شرط أن تتمكن هذه الشركات من زيادة إنتاجها لتعويض الفجوة في المعروض العالمي.
في المقابل، ولأن عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار الأميركي، فإن أي تحركات في سياسة الطاقة الأميركية قد تنعكس بشكل غير مباشر على تكاليف الاستيراد والتصدير في المنطقة، خصوصاً إذا ترافقت مع تقلبات في أسعار الفائدة الأميركية التي تتبعها البنوك المركزية الخليجية عادةً. ويظل من المبكر تقدير حجم هذا التأثير بدقة، إذ لم تُحسم الإدارة الأميركية قرارها النهائي بشأن شكل الحظر ونطاقه، وهو ما يجعل الأسواق الخليجية في موضع رصد وتتبع لتطورات هذا الملف خلال الفترة المقبلة.





