كشف تقرير نشرته وكالة ياهو فاينانس عن تحرك لافت من عملاقي التكنولوجيا الأميركيين أبل وغوغل نحو استقطاب كفاءات ومواهب متخصصة في مجال العملات المشفرة، في خطوة تعكس، بحسب ما أشار إليه التقرير، اهتماماً متزايداً من الشركتين بالدخول في مجال العملات المستقرة (Stablecoins) الذي يشهد زخماً متصاعداً في الأشهر الأخيرة على مستوى القطاع التقني والمالي العالمي.
وبحسب ما ذكرته ياهو فاينانس، فإن هذا التوجه من أبل وغوغل يأتي في وقت تتسارع فيه وتيرة اهتمام كبرى شركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية التقليدية بالعملات المستقرة، التي تُستخدم كوسيلة دفع وتحويل رقمية مرتبطة بقيمة عملات تقليدية كالدولار الأميركي، بما يمنحها استقراراً نسبياً مقارنة بالعملات المشفرة الأخرى الأكثر تقلباً مثل البيتكوين والإيثيريوم.
ويرى مراقبون أن سعي شركات بحجم أبل وغوغل لضم متخصصين في هذا المجال قد يكون مؤشراً على نوايا الشركتين لتوسيع بصمتهما في المدفوعات الرقمية، خصوصاً أن الشركتين تديران بالفعل منظومتي دفع رقميتين ضخمتين عبر Apple Pay وGoogle Pay، وأي دخول فعلي في مجال العملات المستقرة قد يمنحهما أدوات جديدة لتعزيز حصتهما في سوق المدفوعات العالمية التي تشهد تحولاً تدريجياً نحو الحلول القائمة على تقنية البلوكتشين.
ولم يقدم التقرير تفاصيل إضافية حول حجم أو نطاق هذا التوظيف أو الجدول الزمني المحتمل لأي إعلانات رسمية من الشركتين بشأن دخولهما الفعلي في مجال العملات المستقرة، إذ اقتصر التقرير على الإشارة إلى أن الشركتين تبحثان عن كفاءات في هذا المجال دون كشف تفاصيل تعاقدية أو استراتيجية كاملة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل هذا التوجه من عملاقي التكنولوجيا الأميركيين دلالات غير مباشرة على الأسواق الخليجية، التي تشهد بدورها اهتماماً متزايداً من الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية بتقنيات البلوكتشين والعملات الرقمية، خصوصاً في مراكز مالية مثل دبي وأبوظبي والرياض التي تسعى لتموضع نفسها كمراكز إقليمية للأصول الرقمية.
ومن المرجح أن يعزز أي تحرك فعلي من أبل وغوغل نحو العملات المستقرة الاهتمام العالمي بهذا النوع من الأصول الرقمية، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على حجم التداول والاهتمام بمنصات العملات المشفرة العاملة في دول الخليج، التي ربطت عملاتها بالدولار الأميركي، وهو نفس العملة التي ترتبط بها غالبية العملات المستقرة الكبرى حالياً مثل USDT وUSDC.
كما قد يفتح هذا التوجه نقاشاً أوسع لدى الجهات التنظيمية الخليجية، مثل مصرف الإمارات المركزي وهيئة السوق المالية السعودية، حول كيفية التعامل مع دخول شركات تكنولوجيا عالمية كبرى إلى فضاء العملات المستقرة، وما قد يترتب على ذلك من حاجة لتحديث الأطر التنظيمية المحلية المتعلقة بالأصول الرقمية والمدفوعات الرقمية عبر الحدود.
وبشكل عام، يبقى هذا الخبر في مراحله الأولية، ولا يمكن الجزم بأثره المباشر على الأسواق الخليجية أو أسعار العملات المشفرة المتداولة فيها، إذ إن التقرير لم يتضمن أي التزام رسمي أو معلن من أبل أو غوغل بإطلاق منتج عملة مستقرة بعينه حتى الآن.





