سجّلت شركة أدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD)، أحد أكبر مصنعي الرقائق الإلكترونية في العالم، إنجازاً مالياً بارزاً بعد أن تجاوزت قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار للمرة الأولى في تاريخها، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة "ياهو فاينانس" في تقرير نشرته حول الشركة.
ويأتي هذا التطور ليضع AMD في مصاف نخبة ضيقة من الشركات الأميركية والعالمية التي تمكنت من بلوغ هذا المستوى من القيمة السوقية، وهو نادٍ ظل حتى سنوات قليلة ماضية حكراً على عدد محدود من عمالقة التكنولوجيا مثل آبل ومايكروسوفت وألفابت، قبل أن ينضم إليه لاحقاً منافسون في قطاع الرقائق مثل إنفيديا.
وتُعد AMD منافساً رئيسياً لشركة إنفيديا في سوق معالجات الرسوميات ووحدات المعالجة المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو القطاع الذي يشهد طلباً متسارعاً من مراكز البيانات وشركات التكنولوجيا الكبرى حول العالم. وقد استفادت الشركة من موجة الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التقنية في بنية تحتية الحوسبة المتقدمة، ما انعكس إيجاباً على أداء سهمها في الأسواق المالية.
وبحسب تقرير "ياهو فاينانس"، فإن بلوغ AMD هذا المستوى من التقييم يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة في قدرة الشركة على منافسة إنفيديا والاستحواذ على حصة أكبر من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، الذي بات يشكل أحد أهم محركات النمو في قطاع التكنولوجيا عالمياً خلال الفترة الحالية.
ويُنظر إلى هذا الحدث على أنه محطة رمزية في مسار الشركة التي أسسها جيري ساندرز عام 1969، والتي مرت بمراحل متقلبة من المنافسة الشديدة مع إنتل في سوق معالجات الحواسيب الشخصية والخوادم، قبل أن تعيد ترتيب أولوياتها الاستراتيجية نحو رقائق الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء في السنوات الأخيرة.
ولم يقدّم التقرير المصدري تفاصيل رقمية إضافية حول مستوى سعر السهم أو حجم التداول الذي رافق هذا الإنجاز، لكن مجرد تجاوز عتبة التريليون دولار يُعد بمثابة اعتراف من السوق بمكانة الشركة الجديدة في خريطة كبرى الشركات التكنولوجية عالمياً، إلى جانب أسماء مثل إنفيديا وآبل ومايكروسوفت وأمازون وألفابت وميتا.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس صعود أسهم شركات الرقائق الأميركية الكبرى، مثل AMD، بشكل غير مباشر على أسواق المال الخليجية من خلال قنوات متعددة. فمع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأميركي، فإن تحركات المؤشرات الأميركية الكبرى غالباً ما تنعكس على معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والاستثمارات السيادية.
كما أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تمتلك حصصاً استثمارية في شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى بما فيها قطاع الرقائق، قد تشهد محافظها الاستثمارية تحسناً في القيمة الدفترية مع صعود تقييمات هذه الشركات. ويُتوقع أن يظل الاهتمام الخليجي بقطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة في تصاعد، لا سيما في ظل توجه دول مثل السعودية والإمارات لتعزيز استثماراتها في هذا المجال ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي.
ومن جانب آخر، قد يُنظر إلى نجاح شركات مثل AMD كمؤشر على استمرار الشهية الاستثمارية العالمية تجاه قطاع أشباه الموصلات، وهو ما قد يشجع بعض الشركات والمستثمرين الخليجيين على متابعة الفرص المرتبطة بهذا القطاع عن كثب، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على أداء البورصات المحلية في الرياض أو أبوظبي أو دبي.





