تصدّر سهما شركتي ديل تكنولوجيز (Dell) وهيوليت باكارد إنتربرايز (HPE) قائمة الأسهم الأفضل أداءً ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال جلسة التداول الأخيرة، في وقت انعكست فيه نتائج أعمال شركة أوراكل بشكل إيجابي على قطاع موردي الأجهزة والبنية التحتية التقنية بشكل عام.
وبحسب ما ذكرته شبكة MarketWatch، فإن أرباح أوراكل جاءت بمثابة "قراءة متفائلة" لموردي المعدات والأجهزة الذين يزودون شركات التقنية الكبرى بالبنية التحتية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وأدى هذا الأداء القوي لأوراكل إلى انتقال موجة من التفاؤل إلى أسهم شركات أخرى تعمل في سلسلة التوريد نفسها، أبرزها ديل و HPE، اللتين تعدّان من أكبر مزودي الخوادم وأجهزة تخزين البيانات على مستوى العالم.
ويأتي هذا الصعود في ظل موجة استثمارات ضخمة تشهدها شركات التقنية الكبرى في بناء مراكز بيانات جديدة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل شركات مثل ديل و HPE من المستفيدين المباشرين من هذا الطلب المتصاعد على المعدات المادية، بخلاف الشركات التي تركز فقط على تطوير البرمجيات أو النماذج نفسها.
لكن التقرير الصادر عن MarketWatch أشار إلى نقطة جوهرية تتعلق باستمرارية هذا الزخم، وهي أن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة قد تكون العامل الحاسم في تحديد إلى أي مدى يمكن لهذه الشركات أن تستمر في الاستفادة من الطلب الحالي. فأسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة التمويل الذي تحتاجه الشركات لتوسيع مراكز البيانات وشراء المعدات، في حين أن أي تراجع محتمل في الفائدة قد يخفف هذا العبء ويدعم استمرار الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية التقنية.
هذا الترابط بين نتائج أعمال شركات التقنية وسياسة الفائدة النقدية يعكس حساسية القطاع التقني بشكل عام، وخاصة الشركات كثيفة الإنفاق الرأسمالي مثل موردي الأجهزة، لأي تغيرات في بيئة أسعار الفائدة، إذ إن هذه الشركات تعتمد بشكل كبير على الاقتراض والتوسع الاستثماري لتلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
بالنسبة للمستثمرين والمتداولين في أسواق الخليج، فإن هذا التطور قد يحمل دلالات غير مباشرة لكنها مهمة. فأسواق المال الخليجية، وبخاصة تلك المرتبطة بقطاعي التقنية والبنية التحتية الرقمية مثل بعض الشركات المدرجة في السعودية والإمارات التي تستثمر في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، عادةً ما تتأثر بمعنويات السوق الأمريكية تجاه قطاع التقنية، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو شبه مباشر.
ومن المرجح أن يترقب المستثمرون الخليجيون قرارات الفيدرالي المقبلة بشأن أسعار الفائدة بعناية أكبر، إذ إن أي تخفيف محتمل في تكلفة الاقتراض قد ينعكس أيضاً على تكلفة التمويل في أسواق الخليج نفسها بسبب ربط العملات بالدولار، وهو ما قد يدعم بدوره مشاريع البنية التحتية التقنية الضخمة التي تشهدها المنطقة حالياً، سواء عبر شركات محلية أو من خلال شراكات مع مزودين عالميين مثل ديل و HPE. في المقابل، قد يظل أي تشديد إضافي في السياسة النقدية الأمريكية عاملاً يزيد الضغط على تقييمات الشركات التقنية عالمياً وإقليمياً على حد سواء، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على كل الأسواق الخليجية بالتساوي.





