وقّعت شركة المدارس الخاصة للتعليم، التابعة بالكامل لشركة أكاديمية التعلم (AOL) المدرجة في السوق المالية السعودية "تداول"، اتفاقية استئجار استثماري طويلة الأجل مع شركة المعيار العالي العقارية، لاستئجار مجمع تعليمي جديد يقع في حي الجنادرية بمدينة الرياض، وذلك لمدة 30 عاماً وبقيمة إجمالية بلغت 275.71 مليون ريال سعودي غير شاملة ضريبة القيمة المضافة.
وبحسب ما أوردته منصة "أرقام" نقلاً عن إفصاح الشركة لدى السوق المالية السعودية، فإن المجمع التعليمي الجديد مصمم لاستيعاب 1950 طالباً وطالبة، وسيقدم خدمات تعليم خاص بمناهج وطنية ودولية وعالمية، تغطي جميع المراحل الدراسية بدءاً من رياض الأطفال مروراً بالمرحلتين الابتدائية والمتوسطة وصولاً إلى الثانوية، إضافة إلى برامج التربية الخاصة للبنين والبنات. كما يشمل العقد تقديم أنشطة تعليمية وتدريبية وثقافية ورياضية مرخصة داخل المملكة العربية السعودية طوال مدة سريان العقد.
وأوضحت الشركة في إفصاحها أن من المتوقع أن ينعكس أثر هذه الاتفاقية إيجاباً على نتائجها المالية اعتباراً من النصف الأول من السنة المالية الجديدة التي تبدأ في الأول من يوليو 2027، مؤكدة في الوقت ذاته عدم وجود أي أطراف ذات علاقة بهذه الصفقة.
وشددت أكاديمية التعلم على أن سياستها الاستثمارية في قطاع المدارس تقوم على استئجار المباني التعليمية بدلاً من تملكها، وذلك بهدف تخفيض النفقات الرأسمالية وتحقيق عوائد استثمارية بوتيرة أسرع، وهي السياسة ذاتها التي اتبعتها الشركة في توسعاتها السابقة.
ووفقاً للمصدر نفسه، فقد تم ترسية هذا العقد وتوقيعه في 29 أكتوبر 2026، في إطار استراتيجية الشركة الرامية إلى توسيع وتنويع أنشطتها ومصادر إيراداتها داخل القطاع التعليمي السعودي الذي يشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بزيادة الطلب على خدمات التعليم الخاص في ظل التوسع السكاني وبرامج التحول في منظومة التعليم ضمن رؤية المملكة 2030.
ويُعد هذا الإعلان امتداداً لنهج عدد من شركات التعليم الخاص المدرجة في السوق السعودية، التي باتت تفضل نموذج الاستئجار طويل الأجل على التملك المباشر للعقارات المدرسية، لتفادي تجميد رؤوس أموال كبيرة في أصول عقارية، وتوجيهها بدلاً من ذلك نحو تطوير المناهج والبنية التحتية التعليمية وزيادة الطاقة الاستيعابية للطلاب.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى هذا النوع من الصفقات باعتباره مؤشراً إضافياً على استمرار الزخم في قطاع التعليم الخاص بالسعودية، وهو قطاع يحظى باهتمام متزايد من المستثمرين في سوق تداول نظراً لارتباطه المباشر بالنمو السكاني والتوسع العمراني في المدن الكبرى مثل الرياض. ومن المرجح أن تواصل شركات التعليم المدرجة اعتماد نموذج الاستئجار بدلاً من التملك، بما قد يخفف الضغط على تكاليف التمويل في بيئة تتسم عادةً بتقلب أسعار الفائدة المرتبطة بالدولار الأمريكي عبر ربط الريال السعودي به. كما أن طول مدة العقد، الممتدة لثلاثة عقود، قد يوفر تدفقات إيرادات مستقرة نسبياً على المدى الطويل، وهو ما قد يراه بعض المتابعين للسوق عاملاً داعماً لاستقرار النتائج المالية لمثل هذه الشركات مستقبلاً، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقق الأثر الإيجابي فوراً، إذ تؤكد الشركة نفسها أن الانعكاس المالي لن يبدأ قبل منتصف عام 2027. وبشكل عام، تظل مثل هذه الصفقات انعكاساً لتوجه أوسع في الأسواق الخليجية نحو تنويع مصادر الدخل غير النفطي عبر قطاعات الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية.




