كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلاً عن مصادر لم يكشف عن هويتها، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يعارض العقوبات البريطانية التي فرضتها لندن على كيانات إسرائيلية، وذلك ردًا على قرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المضي في بناء مستوطنات جديدة. وأشار الموقع إلى أن هذه الخطوة البريطانية لقيت تأييد 11 دولة غربية، في مؤشر على تصاعد حدة الانقسام الدولي حول سياسات الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبحسب ما نقلته "أكسيوس"، فإن موقف الإدارة الأمريكية الذي لم يتضمن معارضة صريحة لهذه العقوبات يمثل تطورًا لافتًا، خاصة أن واشنطن كانت تاريخيًا الحليف الأقرب لإسرائيل في المحافل الدولية، وغالبًا ما تسعى إلى تخفيف أي ضغوط دولية عليها. هذا الصمت الأمريكي، إن صحّ توصيف "أكسيوس" له، قد يفتح الباب لمزيد من التنسيق الأوروبي في فرض قيود اقتصادية أو مالية على كيانات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني.
ولم يوضح التقرير طبيعة العقوبات البريطانية بالتفصيل، لكن الإشارة إلى "كيانات إسرائيلية" تشير إلى أن الاستهداف قد يكون موجهًا نحو مؤسسات أو شركات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، وهو نمط دأبت عليه بعض العقوبات الأوروبية السابقة التي استهدفت مستوطنين أو كيانات مالية داعمة للمشاريع الاستيطانية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لسياسات حكومة نتنياهو، مع تزايد عدد الدول الغربية المستعدة لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز البيانات الدبلوماسية التقليدية. وانضمام 11 دولة غربية إلى هذا التوجه، كما ذكرت "أكسيوس"، يعكس تحولًا في الموقف الأوروبي الذي كان في السابق أكثر تحفظًا في مواجهة السياسات الإسرائيلية بأدوات اقتصادية مباشرة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من الناحية الاقتصادية، قد لا يكون لهذا التطور تأثير مباشر وفوري على أسواق المال الخليجية، إذ إن العقوبات المذكورة موجهة بشكل محدد إلى كيانات إسرائيلية مرتبطة بالاستيطان، وليست عقوبات شاملة على الاقتصاد الإسرائيلي أو على قطاعات ذات ارتباط تجاري مباشر بدول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، فإن أي تصعيد في الخلاف الدبلوماسي بين حلفاء تقليديين مثل بريطانيا والولايات المتحدة من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، قد يُنظر إليه من قِبل المستثمرين كعامل يزيد من حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة، وهو عامل عادةً ما تتفاعل معه أسواق الأسهم الخليجية بحذر، خاصة في بورصتي أبوظبي ودبي التي ترتبط بعض قطاعاتها بتدفقات رؤوس أموال إقليمية ودولية حساسة للمخاطر السياسية.
كما أن استمرار حالة التوتر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين حول الملف الإسرائيلي قد يُبقي احتمالات التصعيد الإقليمي الأوسع قائمة، وهو سيناريو تراقبه أسواق النفط عادة بحذر لتأثيره المحتمل على أسعار الخام وتكاليف الشحن في المنطقة. ونظرًا لارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي، فإن أي تغييرات مستقبلية في السياسة الأمريكية تجاه هذا الملف قد تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض والتوقعات النقدية في المنطقة، وإن كان من الصعب في هذه المرحلة تحديد ملامح واضحة لهذا التأثير في غياب تفاصيل أوسع عن حجم ونطاق العقوبات المعنية.





