وقّعت شركة ألستوم الفرنسية متعددة الجنسيات، المتخصصة في صناعة النقل بالسكك الحديدية، عقداً جديداً مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض بقيمة 460 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 2 مليار ريال سعودي، بحسب ما ذكره موقع أرقام الإخباري. ويشمل العقد توريد قطارات إضافية تعمل دون سائق ودمجها ضمن البنية التحتية القائمة لشبكة مترو الرياض، في خطوة تأتي ضمن التوسعة المستمرة للشبكة.
ووفقاً للتفاصيل التي أوردها موقع أرقام، يغطي العقد تزويد ثلاثة خطوط رئيسية بقطارات جديدة، هي الخط الثالث (البرتقالي) على امتداد محور طريق المدينة، والخط الرابع (الأصفر) على محور طريق مطار الملك خالد الدولي، والخط السادس (البنفسجي) على محور طريق عبدالرحمن بن عوف وطريق الشيخ حسن بن حسين. وهذه الخطوط تمثل جزءاً من الشرايين الحيوية التي تربط أحياء العاصمة السعودية ببوابتها الجوية ومحاورها السكنية الكبرى.
وقالت ألستوم في بيان، بحسب ما نقله أرقام، إن القطارات الجديدة ستعمل على زيادة الطاقة الاستيعابية للشبكة من الركاب، وستتيح تشغيل خدمات أكثر تكراراً لمواكبة الطلب المتزايد على وسائل النقل بالمترو في العاصمة. كما أوضحت الشركة أنها ستتولى صيانة هذه القطارات الجديدة ضمن عقد التشغيل والصيانة القائم الذي يغطي الخطوط الثلاثة المعنية.
ويأتي هذا العقد الجديد استكمالاً لشراكة قائمة بين ألستوم والهيئة الملكية لمدينة الرياض، وذلك بعد أن سلّمت الشركة الفرنسية في مرحلة سابقة 116 قطاراً بلا سائق لشبكة مترو الرياض، بحسب ما أفاد به موقع أرقام. ويُعد هذا المشروع أحد أكبر مشاريع النقل الحضري في المنطقة، حيث أسهم في تحويل نمط التنقل داخل العاصمة السعودية منذ تشغيله.
وتشير الأرقام المتداولة إلى أن مترو الرياض نقل أكثر من 100 مليون راكب منذ افتتاحه للجمهور في أواخر عام 2024، ما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على هذه الوسيلة في ظل النمو السكاني والتوسع العمراني الذي تشهده المدينة ضمن رؤية السعودية 2030.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن تحمل صفقات البنية التحتية الكبرى من هذا النوع دلالات غير مباشرة على المشهد الاقتصادي الخليجي، فمثل هذه العقود تعكس استمرار تدفق الاستثمارات الحكومية السعودية في قطاع النقل والبنية التحتية ضمن خطط التنويع الاقتصادي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الشركات المحلية العاملة في سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بمشاريع المترو والنقل الحضري. كما قد تُنظر أسواق المال الخليجية، وبينها السوق المالية السعودية، إلى استمرار ضخ عقود بهذا الحجم كمؤشر على استقرار الإنفاق الرأسمالي الحكومي، ما قد يدعم بشكل غير مباشر معنويات المستثمرين في الشركات المرتبطة بقطاع المقاولات والنقل والخدمات اللوجستية.
ومن زاوية أخرى، فإن ثبات ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي يجعل تكلفة تنفيذ مثل هذه العقود الدولية، المقومة باليورو، خاضعة لتقلبات أسعار الصرف بين اليورو والدولار، وهو عامل قد يراقبه المحللون عند تقييم التكلفة الفعلية لهذه الاستثمارات على الموازنة العامة مستقبلاً. وبشكل عام، من المرجح أن تستمر هذه النوعية من الصفقات في جذب اهتمام المستثمرين الباحثين عن فرص مرتبطة بمشاريع البنية التحتية الكبرى في الخليج، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً وفورياً على مؤشرات الأسهم الرئيسية في المنطقة.





