أعلن تحالف أوبك بلس تثبيت أهداف إنتاج النفط المقررة لشهر ديسمبر المقبل دون أي تعديل، في خطوة شارك فيها سبع دول في التحالف، وذلك وسط أجواء من الحذر تسود أسواق الطاقة العالمية بفعل استمرار الاضطرابات التي تطال إمدادات النفط من منطقة الخليج على خلفية التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.
وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة في تقريرها، فإن قرار التثبيت يأتي في وقت حساس بالنسبة للتحالف الذي يضم كبار منتجي النفط في العالم، إذ يترقب الأسواق خطوات أوبك بلس المقبلة لجهة مراجعة ما يُعرف بـ"الطاقة الإنتاجية" لكل دولة عضو، وهي العملية التي تحدد السقف الفعلي الذي يمكن لكل بلد إنتاجه، وتُعد من أكثر الملفات حساسية داخل التحالف نظراً لتأثيرها المباشر على حصص الإنتاج والتوازنات الداخلية بين الأعضاء.
ويحمل الموعد المقبل أهمية خاصة، إذ من المقرر أن يعقد التحالف اجتماعاً في التاسع والعشرين من نوفمبر الجاري، سيكون محورياً في رسم إطار الإنتاج لعام 2027، وهو ما يضع الأسواق في حالة ترقب لما قد يصدر عن هذا الاجتماع من قرارات تتعلق بمراجعة الطاقة الإنتاجية وتحديد إطار إنتاج 2027، خاصة أن أي تعديل في الحصص أو في منهجية احتساب الطاقة الإنتاجية قد ينعكس بشكل مباشر على مستويات العرض العالمية وبالتالي على الأسعار.
ويأتي قرار التثبيت الحالي في سياق سياسة حذرة يتبعها التحالف منذ فترة، حيث يسعى إلى الموازنة بين الحفاظ على استقرار الأسعار من جهة، وعدم فقدان حصته السوقية أمام منتجين آخرين من خارج التحالف من جهة أخرى. كما أن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بإمدادات الخليج بسبب التوترات الإقليمية يجعل من خيار التثبيت أقرب إلى "انتظار وترقب" ريثما تتضح الصورة بشكل أكبر قبل اتخاذ قرارات أكثر جوهرية في اجتماع نهاية الشهر.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يكون لقرار تثبيت أهداف إنتاج ديسمبر وقع محدود على المدى القصير في أسواق الخليج، نظراً لأنه يحافظ على الوضع الراهن دون مفاجآت كبرى، غير أن الاجتماع المرتقب في التاسع والعشرين من نوفمبر قد يحمل تأثيراً أعمق على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في موازناتها العامة. فأي تعديل مستقبلي في إطار الإنتاج لعام 2027 قد ينعكس على حجم الإيرادات النفطية المتوقعة لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، وهو ما قد يؤثر بدوره على خطط الإنفاق الحكومي ومشاريع التنويع الاقتصادي.
كما أن استمرار حالة عدم الاستقرار في إمدادات الخليج، كما أشارت إليه التقارير، قد يبقي أسواق النفط العالمية، وتحديداً خامي برنت وغرب تكساس، في حالة تذبذب نسبي، وهو ما ينعكس عادةً على أسواق الأسهم الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة، مثل الشركات المدرجة في بورصة تداول السعودية وأسواق أبوظبي ودبي. وبما أن عملات دول الخليج مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات حادة في أسعار النفط قد تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وحجم السيولة في الأسواق المحلية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيراً جذرياً في السياسات النقدية القائمة على الربط بالدولار.





