وافق مجلس إدارة شركة إدارات للاتصالات وتقنية المعلومات على خطة استثمارية بقيمة تصل إلى 150 مليون ريال سعودي، بهدف توسعة منصتها السحابية "EdaratCloud Stack"، في خطوة تعكس تسارع اتجاه الشركات التقنية السعودية نحو تعزيز بنيتها التحتية الرقمية استعداداً لموجة الطلب المتنامية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب ما ذكرته منصة أرقام، أفادت الشركة في بيان رسمي إلى السوق المالية السعودية "تداول" بأن مجلس إدارتها وافق بتاريخ 9 سبتمبر على هذه الخطة، التي تستهدف بشكل أساسي زيادة سعة الحوسبة القائمة على معالجات الرسوميات (GPU) لدى الشركة، بما يمكّنها من مواكبة الطلب المتوقع على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء في المملكة العربية السعودية.

وأوضحت إدارات، حسب البيان الذي نقلته أرقام، أن تنفيذ هذا الاستثمار سيتم عبر أوامر شراء و/أو عقود، حسب ما يقتضيه الأمر، على أن يتم تحديد الأثر المالي لهذه الخطة – إن وُجد – والإعلان عنه بشكل تفصيلي عند تنفيذ أوامر الشراء أو العقود ذات الصلة. كما تعهدت الشركة بالإفصاح عن أي تطورات جوهرية مستقبلية تتعلق بهذا الاستثمار بما يتوافق مع الأنظمة واللوائح المعمول بها في السوق السعودية.

ولم يتضمن البيان تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني المحدد لتنفيذ المراحل المختلفة من الاستثمار، أو الجهات التي ستتعاقد معها الشركة لتوريد معدات الحوسبة، تاركاً هذه التفاصيل لإفصاحات لاحقة ترتبط بمراحل التنفيذ الفعلية.

تأتي هذه الخطوة في وقت تتسارع فيه الاستثمارات في قطاع مراكز البيانات والحوسبة السحابية بالمملكة العربية السعودية، والتي تشكل أحد المحاور الرئيسية لرؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتقنية والذكاء الاصطناعي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن تحظى هذه الخطوة باهتمام متداولي سوق "تداول" السعودية، بالنظر إلى أن قطاع تقنية المعلومات والاتصالات يشكل واحداً من القطاعات التي تراهن عليها الأسواق الخليجية كمحرك نمو بديل عن قطاع النفط التقليدي. فمثل هذه الاستثمارات في البنية التحتية السحابية والحوسبة عالية الأداء قد تعزز من الإيرادات المستقبلية للشركات العاملة في هذا المجال، خصوصاً مع تزايد الطلب الإقليمي على حلول الذكاء الاصطناعي من قبل الجهات الحكومية والشركات الكبرى.

ومن المرجح أن يراقب المستثمرون في الأسواق الخليجية مدى قدرة الشركة على تنفيذ هذه الخطة الاستثمارية الضخمة نسبياً مقارنة بحجمها، وما إذا كانت ستحتاج إلى تمويل إضافي عبر الاقتراح أو زيادة رأس المال، الأمر الذي قد يرتبط بشكل غير مباشر بمستويات تكلفة الاقتراض في السوق السعودية، والتي تتأثر عادةً بقرارات أسعار الفائدة الأمريكية نظراً لربط الريال السعودي بالدولار.

كما أن نجاح مثل هذه المشاريع قد يشكل مؤشراً إيجابياً لقطاع التقنية الأوسع في الخليج، حيث تسعى دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها السعودية والإمارات، إلى ترسيخ موقعها كمراكز إقليمية لاستضافة البيانات وخدمات الذكاء الاصطناعي، في ظل تنافس متصاعد لجذب استثمارات التقنية العالمية إلى المنطقة.

ومع ذلك، يبقى الأثر المالي الفعلي لهذا الاستثمار على أرباح الشركة غير واضح حتى الآن، إذ أشارت الشركة نفسها إلى أن التفاصيل المالية ستُحدد وتُعلن لاحقاً عند تنفيذ العقود، وهو ما قد يجعل تقييم الأثر الكامل على سعر السهم في السوق مرهوناً بمزيد من الإفصاحات في الفترة المقبلة.