تقدمت شركة الجوف للتنمية الزراعية بطلب رسمي إلى هيئة السوق المالية السعودية في الثالث من سبتمبر الجاري، يتعلق بزيادة رأس مالها عبر إصدار أسهم جديدة مع إسقاط حق الأولوية في الاكتتاب، وذلك بحسب بيان نشرته الشركة على موقع السوق المالية السعودية 'تداول' ونقلته وكالة أرقام (Argaam).
وبموجب الطلب المقدم، تسعى الشركة إلى رفع رأس مالها من 300 مليون ريال سعودي إلى 345 مليون ريال، أي بزيادة قيمتها 45 مليون ريال، مع الإبقاء على إسقاط حق الأولوية للمساهمين الحاليين في الاكتتاب بالأسهم الجديدة. وأوضحت الشركة في بيانها أنها ستقوم بالإعلان عن أي تطورات إضافية بشأن هذا الملف في الوقت المناسب.
ويأتي هذا الطلب استكمالاً لتوصية سابقة صدرت عن مجلس إدارة الجوف للتنمية الزراعية في أغسطس الماضي، حين أوصى المجلس بزيادة رأس المال عبر إصدار 4.5 مليون سهم عادي جديد، مع إسقاط حق الأولوية أيضاً. وبحسب البيانات المتوفرة لدى أرقام، فإن الأسهم الجديدة المزمع إصدارها ستمثل 15% من رأس المال الحالي للشركة، وتشكل نسبة 13.04% من رأس المال بعد اكتمال عملية الزيادة.
وتكمن أبرز نقطة في هذه الصفقة في أن شركة المنجم للأغذية ستكون الجهة الوحيدة المكتتبة، حيث ستقوم بتغطية كامل الأسهم الجديدة المصدرة، وهو ما يعني عملياً دخول المنجم للأغذية كمساهم استراتيجي رئيسي في شركة الجوف للتنمية الزراعية، عبر اتفاقية اكتتاب خاصة بزيادة رأس المال مع إسقاط حق الأولوية عن باقي المساهمين.
ولم تكشف الشركة عن تفاصيل إضافية حول الأهداف الاستراتيجية من هذه الصفقة أو استخدامات الأموال المتوقعة من الزيادة، مشيرة فقط إلى أنها ستوافي السوق بالمستجدات لاحقاً، وفق ما ورد في البيان الذي استعرضته أرقام.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
تُعد صفقات زيادة رأس المال مع إسقاط حق الأولوية، والتي تُخصص لمستثمر استراتيجي واحد كما في حالة شركة المنجم للأغذية هنا، أداة شائعة في الأسواق الخليجية، وخصوصاً في السوق السعودية، لإعادة هيكلة ملكية الشركات المدرجة أو تعزيز رأسمالها دون المرور بعملية اكتتاب عام واسعة. ومن المرجح أن تنظر السوق إلى هذا النوع من الصفقات بحذر إيجابي، إذ قد يشير دخول مستثمر مؤسسي بحجم شركة المنجم للأغذية إلى ثقة في آفاق النشاط الزراعي والغذائي بالمملكة، خاصة في ظل توجهات الأمن الغذائي التي تحظى بأولوية ضمن أجندة التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أن مثل هذه العمليات قد تُحدث تعديلاً في هيكل الملكية وحقوق التصويت لصالح المساهم الجديد، وهو أمر يهتم به المتداولون في سوق تداول عادةً لتأثيره على السيولة وتوزيع الملكية للسهم مستقبلاً. وبشكل عام، تبقى قطاعات الأغذية والزراعة في الخليج من القطاعات التي تشهد نشاطاً متزايداً في عمليات الاستحواذ والتمويل، نظراً لارتباطها المباشر بملفات الأمن الغذائي والاستدامة، وقد يُتوقع أن تشجع هذه الصفقة على مزيد من عمليات الدمج أو التمويل المماثلة بين شركات القطاع الغذائي والزراعي في السوق السعودية والأسواق الخليجية المجاورة خلال الفترة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أثراً مباشراً وفورياً على مؤشرات السوق العامة.





