أعلنت شركة محمد هادي الرشيد وشركاه (الرشيد) عن حصولها على خطاب عدم مخالفة من الهيئة العامة للمنافسة، في خطوة تمثل استكمالاً لأحد أهم الاشتراطات النظامية المطلوبة لإغلاق صفقة استحواذها على حصة 50% في شركة تايف للشحن.

وبحسب بيان الشركة على موقع السوق المالية السعودية "تداول"، فقد جاء خطاب الموافقة أمس، ما يعني أن الصفقة تخطت أحد أبرز العقبات النظامية التي تواجه عمليات الاستحواذ والاندماج في السوق السعودية عادة، وهي موافقة الجهة المنظمة للمنافسة على عدم وجود ما يمنع إتمام الصفقة من منظور احتكار السوق أو الإضرار بالمنافسة العادلة بين الشركات العاملة في القطاع.

وأوضحت الرشيد في بيانها أنها ستشرع الآن في استكمال الإجراءات النظامية المتبقية اللازمة لإتمام عملية الاستحواذ، مشيرة إلى أنها ستعلن عن أي تطورات جوهرية تتعلق بالصفقة في الوقت المناسب، وذلك وفقاً للأنظمة واللوائح المعمول بها في السوق السعودية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق اتفاقية سبق أن وقعتها الرشيد في يوليو الماضي للاستحواذ على حصة 50% من تايف للشحن، وذلك بقيمة إجمالية بلغت 92.5 مليون ريال سعودي، وفقاً لبيانات موقع أرقام. ويأتي حصول الشركة على موافقة هيئة المنافسة بعد نحو أشهر من توقيع الاتفاقية، في مسار اعتيادي تمر به الصفقات الكبرى التي تتطلب مراجعة تنظيمية دقيقة قبل استكمالها.

ولم يفصح البيان عن تاريخ محدد لإغلاق الصفقة نهائياً، إذ أشارت الشركة إلى أن ذلك مرهون باستكمال ما تبقى من إجراءات نظامية أخرى، دون تحديد طبيعة هذه الإجراءات أو المدة الزمنية المتوقعة لإنهائها.

ويُنظر إلى قطاع الشحن والخدمات اللوجستية في السعودية على أنه من القطاعات التي تشهد نشاطاً متزايداً في عمليات الدمج والاستحواذ، في ظل التوسع الذي تشهده حركة التجارة والموانئ السعودية، وضمن رؤية المملكة لتعزيز موقعها كمركز لوجستي إقليمي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تعكس هذه الصفقة، وإن كانت محدودة القيمة نسبياً بمعايير السوق السعودية، توجهاً أوسع نحو تكثيف عمليات الاستحواذ والدمج في قطاع الشحن والخدمات اللوجستية بدول الخليج، وهو قطاع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحركة التجارة الإقليمية والدولية عبر الموانئ الخليجية الكبرى. ومن المرجح أن تستمر هيئات المنافسة في دول المجلس، على غرار الهيئة العامة للمنافسة في السعودية، في لعب دور محوري كخطوة إلزامية قبل إغلاق أي صفقة استحواذ ذات طابع قطاعي، بما يمنح المستثمرين والمتداولين في بورصة تداول وغيرها من أسواق المنطقة مؤشراً على مدى جدية الشركات في المضي قدماً بخططها التوسعية.

كما أن استمرار حركة الاستحواذات في قطاع الشحن قد يعزز من حجم الأنشطة اللوجستية المرتبطة بالموانئ الخليجية، في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى تنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط، وتحويل نفسها إلى مراكز إقليمية للتجارة والنقل البحري. ومع ذلك، يبقى الأثر المباشر لهذه الصفقة بعينها على مؤشرات السوق السعودية محدوداً نظراً لحجمها النسبي، وقد لا يترجم إلى تحركات ملموسة في أسعار الأسهم المرتبطة بالقطاع على المدى القريب.