كشف سلطان المسلم، الأمين العام لاتحاد الغرف السعودية، عن أن المملكة استقطبت أكثر من 1,200 منشأة أجنبية جديدة خلال شهر أكتوبر وحده، في مؤشر لافت على زخم الاستثمار الأجنبي الذي تشهده البلاد. وبحسب ما نقلته وكالة أرقام نقلاً عن تصريحات المسلم لقناة العربية بزنس، فإن هذا الزخم جاء ثمرة لإصلاحات تراكمية نفذتها الحكومة السعودية على مدى السنوات العشر الماضية، شملت تبسيط إجراءات تأسيس الشركات وفتح قطاعات جديدة أمام رؤوس الأموال الأجنبية.
وأوضح المسؤول السعودي أن أكثر من 50 شركة يجري تسجيلها يومياً في المملكة، في خطوة تتماشى مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وأشار إلى أن قطاع الصناعات التحويلية يتصدر أولويات المستثمرين الأجانب، يليه قطاع الإنشاءات، نظراً لحجم المشاريع الضخمة ومبادرات البنية التحتية الجارية حالياً في مختلف أنحاء البلاد.
ولفت المسلم إلى أن النشاط الاستثماري لم يعد مقتصراً على الرياض وحدها، إذ بات كثير من المستثمرين الأجانب يتجهون نحو مناطق خارج المدن الكبرى، مثل محافظة الخرج التي تضم ثاني أكبر مدينة صناعية في المملكة، ومنطقة سدير الصناعية. وأكد أن اتحاد الغرف السعودية يعمل على تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف مناطق المملكة أمام المستثمرين الأجانب، وليس فقط في المراكز الحضرية التقليدية.
وبحسب تصريحات المسلم التي نقلتها أرقام، يعقد الاتحاد اجتماعات دورية مع الجهات الحكومية بهدف التواصل مع المستثمرين الأجانب وعرض الفرص المناسبة عليهم، مشيراً إلى أن هذا التعاون أسفر عن تنفيذ أكثر من 1,000 إصلاح تشريعي واقتصادي في المملكة. وتعكس هذه الأرقام حجم الجهد الحكومي المبذول لتحسين بيئة الأعمال وجعل السعودية وجهة تنافسية لرؤوس الأموال الدولية في ظل تنافس إقليمي متصاعد على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تكثف فيه المملكة جهودها لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 المتعلقة برفع مساهمة القطاع الخاص وزيادة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الوطني، حيث تمثل الصناعات التحويلية والإنشاءات ركيزتين أساسيتين في خطط التنويع الاقتصادي، نظراً لتأثيرهما المباشر على سلاسل الإمداد المحلية وخلق فرص العمل.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يعزز استمرار تدفق الشركات الأجنبية إلى السعودية بهذه الوتيرة ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين في جاذبية الاقتصاد السعودي، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على أداء الأسهم المدرجة في قطاعي الصناعة والإنشاءات ضمن بورصة تداول السعودية، باعتبارهما القطاعين الأكثر استفادة من هذا الزخم الاستثماري وفق تصريحات اتحاد الغرف السعودية. كما يُتوقع أن يدعم هذا النمو في عدد المنشآت الأجنبية الطلب على الخدمات اللوجستية والعقارية الصناعية في مناطق مثل الخرج وسدير، ما قد يفتح فرصاً جديدة أمام الشركات المحلية العاملة في هذه السلاسل.
ومن زاوية أوسع، فإن تحسن بيئة الأعمال السعودية عادةً ما يُنظر إليه كمؤشر إيجابي لباقي دول مجلس التعاون الخليجي، إذ يعزز التنافسية الإقليمية ويضغط على الاقتصادات المجاورة لتسريع إصلاحاتها الخاصة لجذب الاستثمارات. ومع ارتباط العملات الخليجية، بما فيها الريال السعودي، بالدولار الأمريكي، فإن استقرار بيئة الاستثمار المحلي قد يساهم في دعم تدفقات رأس المال دون أن يُحدث ذلك بالضرورة تغيراً مباشراً في سياسات الصرف أو تكلفة الاقتراض على المدى القصير.




