تتحرك الصين دبلوماسياً في محاولة لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات هذا التوتر على أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الحيوية لصادرات الطاقة في العالم.
وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن استمرار الصراع بين واشنطن وطهران لا يخدم مصالح أي طرف من الأطراف المعنية، في تصريحات جاءت على خلفية زيارة نظيره الإيراني عباس عراقجي إلى بكين. وأشارت الجزيرة إلى أن عراقجي أعرب خلال زيارته عن ترحيب طهران بالحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوق الشعب الإيراني، في إشارة إلى استعداد إيران للانفتاح على مسارات تفاوضية بدلاً من التصعيد العسكري أو السياسي.
وتأتي هذه التصريحات في سياق دور صيني متصاعد كوسيط بين طهران وواشنطن، وهو دور اكتسب زخماً منذ توسط بكين في المصالحة السعودية الإيرانية قبل سنوات، إذ تسعى الصين إلى تعزيز موقعها كفاعل دبلوماسي رئيسي في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً أن استقرار الممرات البحرية في الخليج يرتبط بشكل مباشر بأمن الطاقة الذي تعتمد عليه الصين بصفتها من أكبر مستوردي النفط الخام في العالم.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية قصوى، كونه الممر الوحيد لصادرات النفط والغاز من دول الخليج عبر البحر إلى الأسواق العالمية، وأي تصعيد عسكري أو تهديد بإغلاقه أو التضييق على حركة الناقلات فيه يثير على الفور قلق الأسواق العالمية للطاقة والشحن البحري.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يتابع المستثمرون في أسواق الخليج مثل هذه التطورات الدبلوماسية عن كثب، إذ إن أي تهدئة فعلية للتوتر الأمريكي الإيراني قد تنعكس إيجاباً على استقرار أسعار النفط وتقلل من علاوة المخاطر الجيوسياسية المضمنة فيها، بينما قد يؤدي أي تصعيد مفاجئ إلى تحركات حادة في أسواق الطاقة والشحن نظراً لموقع مضيق هرمز الحيوي.
ومن المرجح أن تراقب البورصات الخليجية، وعلى رأسها سوق تداول السعودية وأسواق الإمارات، أي مؤشرات على تصعيد أو تهدئة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والشحن والتأمين البحري، والتي عادةً ما تكون أكثر حساسية لمثل هذه الأخبار الجيوسياسية.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي تصعيد أو تهدئة في الملف الإيراني الأمريكي ذات صلة غير مباشرة بتكلفة الاقتراض والسياسة النقدية في المنطقة، إذ يمكن أن تتأثر توقعات المخاطر العالمية بما ينعكس على تدفقات رؤوس الأموال نحو أو خارج الأسواق الخليجية.
وبشكل عام، يبقى الدور الصيني الوسيط بين طهران وواشنطن عاملاً يستحق المتابعة من قبل صناع القرار الاقتصادي في الخليج، نظراً لتأثيره المحتمل على استقرار سلاسل إمداد الطاقة، وهو ملف حيوي لاقتصادات دول المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على عائدات صادرات النفط والغاز عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي.
وفي غياب أي مؤشرات على اتفاق وشيك أو تصعيد فوري، يبقى المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، ما يجعل من المهم لمتابعي الأسواق الخليجية تتبع أي تطورات إضافية قد تصدر عن بكين أو طهران أو واشنطن في الأيام المقبلة.





