أعلنت شركة الكاثري القابضة، عبر إفصاح رسمي على موقع السوق المالية السعودية "تداول"، أن مجلس إدارتها قرر في السابع من سبتمبر تعديل توصيته السابقة الخاصة بخفض رأس مال الشركة، وذلك بعد تزايد إجمالي الخسائر المتراكمة بناءً على النتائج المالية الأولية للفترة المنتهية في 30 يونيو، حسب ما ذكرته منصة أرقام نقلاً عن إفصاح الشركة.

وبحسب البيان المرفوع إلى تداول، فإن التوصية المعدَّلة تتضمن التوجه إلى الجمعية العامة غير العادية للمساهمين بمقترح يقضي بخفض رأس مال الشركة، على أن يتبع ذلك زيادة لاحقة في رأس المال عن طريق إصدار أسهم حقوق أولوية.

وتفصيلاً، يبلغ رأس المال الحالي للشركة 113.02 مليون ريال سعودي، موزعاً على 226.04 مليون سهم. وتقترح الشركة تخفيض رأس المال إلى 9.65 مليون ريال فقط، بما يقابل 19.30 مليون سهم بعد التخفيض، أي بنسبة خفض تبلغ 91.46% من رأس المال الحالي.

وستتم عملية الخفض، حسب أرقام، عن طريق إلغاء 206.74 مليون سهم من أسهم الشركة، بمعدل إلغاء 0.915 سهم عن كل سهم يملكه المساهم. وأوضحت الشركة أن الهدف من هذه الخطوة هو إعادة هيكلة رأس المال لتعويض الخسائر المتراكمة التي تراكمت على مدى الفترات الماضية.

وحدد الإفصاح أن تاريخ نفاذ الخفض سيكون نهاية ثاني يوم تداول يلي انعقاد الجمعية العامة غير العادية التي يوافق فيها المساهمون على قرار خفض رأس المال. كما أشارت الشركة إلى أن عملية الخفض لن يكون لها أثر جوهري على مطلوباتها والتزاماتها التشغيلية، وفق ما جاء في البيان الذي رصدته منصة أرقام.

تأتي هذه الخطوة في سياق ما تشهده بعض الشركات المدرجة في السوق السعودية من إجراءات مالية استباقية للتعامل مع تراكم الخسائر، حيث يُستخدم خفض رأس المال بشكل شائع كأداة محاسبية لتصفير أو تقليص الخسائر المتراكمة دفترياً، تمهيداً لإعادة ضبط الهيكل المالي للشركة قبل طرح زيادة رأسمالية جديدة تمنح المساهمين الحاليين حق الأولوية في الاشتراك بها.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُنظر عادةً إلى عمليات خفض رأس المال لتغطية الخسائر المتراكمة كخطوة تصحيحية تسبق إعادة الهيكلة المالية، وقد تنعكس بشكل متباين على سعر السهم في الأمد القصير، إذ يترقب المتثمرون في السوق السعودية غالباً وضوح آلية وسعر أسهم حقوق الأولوية اللاحقة قبل تكوين قناعة واضحة حول جاذبية الاستثمار. ومن المرجح أن يراقب المتداولون في بورصة تداول والأسواق الخليجية المجاورة كيفية استقبال الجمعية العامة غير العادية لهذا المقترح، لا سيما أن نسبة الخفض المرتفعة نسبياً تعكس حجم الضغط على الملاءة المالية للشركة.

وبشكل عام، تُعد إجراءات إعادة هيكلة رأس المال في الشركات الصغيرة والمتوسطة المدرجة في الأسواق الخليجية مؤشراً يتابعه المستثمرون المؤسسيون عن كثب، خصوصاً في ظل حرص الهيئات التنظيمية في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها هيئة السوق المالية السعودية، على ضمان شفافية الإفصاحات المتعلقة بالخسائر المتراكمة وآليات معالجتها. وقد تُستخدم هذه الحالة كمرجع لفهم كيفية تعامل شركات مماثلة في السوق مع تحديات مالية شبيهة مستقبلاً، دون أن يُشكل ذلك بالضرورة مؤشراً على اتجاه عام في السوق أو في قطاع معين.