كشف تقرير أسبوعي صادر عن السوق المالية السعودية (تداول) عن تحول ملحوظ في سلوك المستثمرين الأجانب خلال الأسبوع المنتهي في 8 أكتوبر، حيث تحولوا إلى بائعين صافيين بقيمة بلغت نحو 1.55 مليار ريال من أسهم المؤشر العام "تاسي".

وبحسب ما نقله موقع أرقام الإخباري عن تقرير السوق المالية السعودية، استحوذت المؤسسات الأجنبية على 36.19% من إجمالي عمليات الشراء خلال الأسبوع، في مقابل نسبة أعلى بكثير بلغت 45.10% من إجمالي عمليات البيع، وهو ما يفسر حجم صافي البيع الذي سجلته هذه الفئة من المستثمرين.

وفي المقابل، واصل المستثمرون الأفراد السعوديون نشاطهم الشرائي القوي، إذ سجلوا صافي شراء بلغ 1.38 مليار ريال. وتوزعت هذه المشتريات بين 425.3 مليون ريال لفئة أصحاب الملاءة المالية العالية، و644.9 مليون ريال للمستثمرين الأفراد، و322.7 مليون ريال للمستثمرين الأفراد المحترفين، إضافة إلى 10 ملايين ريال لحسابات إدارة المحافظ الفردية.

أما المؤسسات السعودية، فقد سجلت بدورها صافي شراء بقيمة 93.7 مليون ريال، مدعومة بشكل رئيسي من صناديق الاستثمار التي اشترت أسهماً بقيمة 51.2 مليون ريال، تلتها حسابات إدارة المحافظ المؤسسية بقيمة 31.9 مليون ريال، ثم الشركات بقيمة 21.7 مليون ريال. وفي المقابل، كانت الجهات الحكومية بائعاً صافياً بقيمة 11.1 مليون ريال خلال الفترة ذاتها.

وبحسب جدول التداول حسب الجنسية ونوع المستثمر المرفق في تقرير تداول، بلغ إجمالي مشتريات فئة الأفراد السعوديين 4472.94 مليون ريال مقابل مبيعات بلغت 3828.01 مليون ريال، بينما بلغ إجمالي مشتريات أصحاب الملاءة المالية العالية 2728.47 مليون ريال مقابل مبيعات بلغت 2303.15 مليون ريال.

هذه الأرقام تعكس استمرار نمط التباين بين سلوك المستثمرين الأجانب والمحليين في السوق السعودية، حيث غالباً ما يستغل المستثمرون الأفراد موجات بيع المؤسسات الأجنبية لزيادة مراكزهم، في وقت تتأثر فيه قرارات المحافظ الأجنبية بعوامل خارجية مثل تحركات أسعار الفائدة العالمية وتدفقات الأسواق الناشئة بشكل عام.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

خروج المؤسسات الأجنبية بهذا الحجم من سوق الأسهم السعودية قد يثير تساؤلات حول مدى استمرار شهية المستثمرين الدوليين تجاه أسواق الخليج في المدى القريب، خصوصاً أن هذه المؤسسات تمثل وزناً كبيراً في حركة السيولة اليومية على مؤشر تاسي. ومع ذلك، فإن استمرار المستثمرين الأفراد والمؤسسات المحلية في الشراء قد يخفف من حدة أي ضغط هبوطي على الأسعار، على الأقل في المدى القصير.

كما أن ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي يجعل تحركات رأس المال الأجنبي في تاسي مرتبطة بشكل وثيق بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية وتكلفة الاقتراض العالمية، إذ عادةً ما يعيد المستثمرون الدوليون توزيع محافظهم بين الأسواق الناشئة والمتقدمة وفق تغير هذه التوقعات. ويُتوقع أن تراقب الأسواق الخليجية الأخرى، مثل سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، مؤشرات التدفقات الأجنبية في السعودية باعتبارها مقياساً استرشادياً لمزاج المستثمرين الدوليين تجاه المنطقة ككل، دون أن يعني ذلك بالضرورة تكرار النمط ذاته في كل سوق خليجي على حدة.