واصلت أسعار النفط الخام ارتفاعها لتتجه نحو تحقيق رابع مكسب شهري متتالٍ، في ظل مخاوف متصاعدة من اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، وذلك بحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice) المتخصص في شؤون الطاقة.
وبحسب الموقع، فإن خام برنت القياسي كان يتداول عند 116.56 دولاراً للبرميل، بينما كان خام غرب تكساس الوسيط يسجل 103.35 دولاراً للبرميل، في وقت كتابة التقرير، مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر.
وأشار أويل برايس إلى أن المخاوف من تجدد التصعيد لا تقتصر على الجانب الإيراني فحسب، بل تمتد إلى هجمات جماعة الحوثي المسلحة في اليمن على البنية التحتية النفطية السعودية، وهو ما يضيف بعداً إضافياً من القلق إلى الأسواق فيما يخص استقرار الإمدادات في منطقة الخليج، التي تُعد من أهم ممرات تصدير النفط في العالم.
كما نقل الموقع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كرر في تصريحاته الإشارة إلى أن الولايات المتحدة قد تستأنف ضرباتها ضد إيران بعد انتهاء الانتخابات النصفية، وهو تصريح من شأنه أن يبقي الأسواق في حالة ترقب حذر. وذكرت تقارير إعلامية، بحسب ما نقله أويل برايس، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنسقان جهودهما في هذا الملف، دون أن يقدم التقرير تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا التنسيق أو توقيته.
ويأتي هذا الصعود المتواصل في الأسعار، الذي يمتد لأربعة أشهر على التوالي بحسب أويل برايس، في سياق أوسع من القلق الجيوسياسي الذي يخيم على أسواق الطاقة العالمية منذ فترة، حيث يبقى أي تطور عسكري أو دبلوماسي في المنطقة قادراً على تحريك الأسعار صعوداً أو هبوطاً بسرعة كبيرة، نظراً لحساسية الأسواق تجاه أي اضطراب محتمل في سلاسل الإمداد النفطي القادمة من منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يكون لاستمرار ارتفاع أسعار النفط، وخاصة إذا ما استمر التصعيد الجيوسياسي، انعكاسات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل موازناتها العامة. فارتفاع أسعار الخام كالذي أشار إليه أويل برايس قد يدعم الإيرادات الحكومية في دول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على مؤشرات الأسواق المالية الخليجية، خصوصاً أسهم الشركات النفطية والبتروكيماوية المدرجة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي وسوق دبي الماليين.
في المقابل، فإن استهداف البنية التحتية النفطية السعودية من قبل جماعة الحوثي، كما ورد في التقرير، يبقي احتمال حدوث اضطراب مباشر في الإنتاج أو التصدير قائماً، وهو سيناريو قد يثير قلق المستثمرين بشأن استقرار الإمدادات بدلاً من الاستفادة الكاملة من ارتفاع الأسعار. كما أن أي تصعيد عسكري فعلي ضد إيران، في حال وقوعه بعد الانتخابات الأمريكية كما لمّح ترامب، قد يرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصادرات النفط الخليجية، ما قد يزيد من تقلبات الأسعار على المدى القصير.
على صعيد السياسة النقدية، فإن ارتفاع أسعار الطاقة عادةً ما يغذي ضغوطاً تضخمية عالمية، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على قرارات أسعار الفائدة في دول الخليج التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، وبالتالي تتبع عادة قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويبقى من المبكر الجزم بحجم هذا الأثر إلى حين اتضاح مسار التصعيد الإقليمي ونتائج الانتخابات الأمريكية المرتقبة.





