في خطوة تعكس استمرار موجة الترقيات من السوق الموازية إلى السوق الرئيسية في بورصة السعودية، أعلنت شركة محمد حسن النقول وأولاده أن مجلس إدارتها قرر، في العاشر من أكتوبر، تعيين شركة استدامة كابيتال مستشاراً مالياً لإدارة عملية انتقال الشركة من سوق نمو الموازية إلى السوق الرئيسية (تاسي).
وبحسب ما ذكره موقع أرقام الاقتصادي نقلاً عن بيان الشركة إلى السوق المالية السعودية (تداول)، فإن النقول ستعمل مع المستشار المالي المعيّن حديثاً على استيفاء كافة المتطلبات التنظيمية واستكمال الإجراءات اللازمة لإتمام عملية النقل بين السوقين.
وشدد البيان، بحسب أرقام، على أن عملية الانتقال تبقى مرهونة بموافقة شركة تداول، ومشروطة باستيفاء جميع المتطلبات المنصوص عليها في قواعد الإدراج المعمول بها في السوق المالية السعودية. وهذا يعني أن الجدول الزمني النهائي للانتقال لم يُحسم بعد، وأن الأمر سيأخذ مساره الإجرائي المعتاد لدى الجهات الرقابية.
وتعود جذور هذه الخطوة، بحسب البيانات المتوفرة لدى أرقام، إلى نوفمبر 2023 عندما وافق مجلس إدارة الشركة للمرة الأولى على مبدأ النقل من نمو إلى السوق الرئيسية. وكانت الشركة قد أدرجت أسهمها وبدأت التداول عليها في سوق نمو بتاريخ 2 يونيو 2021، لتقضي نحو أربع سنوات في السوق الموازية قبل أن تشرع رسمياً في مسار الترقية.
وفي خطوة ذات صلة بتقوية المركز المالي للشركة تمهيداً لهذا الانتقال، وافق مساهمو النقول في يوليو من هذا العام على زيادة رأس المال بنسبة 100% عبر توزيع أسهم مجانية، ما رفع رأس مال الشركة من 29 مليون ريال سعودي إلى 58 مليون ريال سعودي، وزاد عدد الأسهم القائمة من 2.9 مليون سهم إلى 5.8 مليون سهم. وتُعد زيادة رأس المال عادة من الخطوات التي تسعى الشركات من خلالها إلى تحسين معايير الإدراج المطلوبة للانتقال إلى السوق الرئيسية، والتي تشمل عادة حدوداً دنيا لرأس المال وعدد المساهمين ونسب التداول الحر.
ويأتي هذا التحرك في سياق أوسع تشهده السوق المالية السعودية، حيث تسعى عدة شركات مدرجة في نمو إلى الانتقال إلى تاسي بعد أن تثبت نموها وتستوفي الشروط التنظيمية، في ظل حرص الجهات الرقابية على ضمان جاهزية الشركات المنتقلة من حيث الإفصاح والحوكمة وحجم الأعمال.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
ترقية الشركات من سوق نمو الموازية إلى السوق الرئيسية تاسي تُعد عادة إشارة إيجابية لنضج الشركة ولقدرتها على استقطاب قاعدة أوسع من المستثمرين المؤسسيين، نظراً لمحدودية الاستثمار في نمو على فئات معينة من المستثمرين. وقد يُنظر إلى مثل هذه الخطوات، عند تكرارها عبر عدة شركات، كمؤشر على عمق متزايد في سوق الأسهم السعودية وجاذبيتها لرؤوس الأموال الإقليمية والدولية. كما أن زيادة رأس المال عبر الأسهم المجانية، كما حدث مع النقول، قد تُحسّن من السيولة المتداولة للسهم مستقبلاً إذا ما تم إدراجه في تاسي، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على نشاط التداول في البورصة السعودية ككل. ومع ذلك، يبقى الانتقال الفعلي مرهوناً بموافقات تنظيمية لاحقة، ولا ينبغي اعتبار هذه الخطوة مؤشراً حتمياً على أداء السهم أو توقيت إتمام العملية.





