تتجه الأنظار في الولايات المتحدة نحو انتخابات الكونغرس المقبلة التي باتت تُوصف بأنها اختبار مصيري لشعبية الرئيس دونالد ترمب، في ظل ما تشهده البلاد من ضغوط معيشية متصاعدة وتداعيات مستمرة لسياساته الاقتصادية والعسكرية. وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، فإن هذه الانتخابات تحمل في طياتها بوادر هزيمة محتملة للمعسكر الجمهوري، في وقت بات فيه حسم النتيجة النهائية متوقفاً إلى حد كبير على فئات محددة من الناخبين الذين قد يقلبون الموازين السياسية والاقتصادية في واشنطن.
ووفقاً لتقرير الجزيرة، فإن الانتخابات تمثل محطة فاصلة لقياس مدى رضا الشارع الأمريكي عن أداء إدارة ترمب، خصوصاً في ملف تكلفة المعيشة الذي يظل أحد أبرز الهواجس اليومية للناخب الأمريكي. فالضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار، إلى جانب تداعيات السياسات التجارية والجمركية التي انتهجتها الإدارة الحالية، تركت أثراً ملموساً على القدرة الشرائية للأسر، وهو ما قد ينعكس مباشرة على صناديق الاقتراع.
ويرى التقرير أن فوز الديمقراطيين بأغلبية في الكونغرس، في حال تحقق، سيمنحهم أدوات أكبر لفرض رقابة تشريعية صارمة على إدارة ترمب، وقد يفتح الباب أمام إعادة النظر في مسار عدد من الملفات الدولية الحساسة التي ارتبطت بها السياسة الخارجية والاقتصادية للبيت الأبيض خلال الفترة الحالية. وهذا السيناريو، إن وقع، سيحدّ من قدرة الإدارة على تمرير تشريعات اقتصادية ومالية دون عراقيل، ويضع قيوداً إضافية على السياسات التي اعتمدتها واشنطن في ملفات التجارة والرسوم الجمركية والعلاقات مع الشركاء الدوليين.
وتشير الجزيرة إلى أن النتيجة النهائية للانتخابات ستتحدد إلى حد بعيد بتصويت فئات معينة من الناخبين، ممن تأثروا بشكل مباشر بالسياسات الاقتصادية الأخيرة، سواء على صعيد تكاليف المعيشة أو فرص العمل أو أثر الإجراءات التجارية على الأسواق المحلية. وهذا التوجه يعكس حالة من عدم اليقين السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، وهي حالة عادة ما تنعكس بشكل غير مباشر على الأسواق المالية العالمية، نظراً لحجم الاقتصاد الأمريكي وتأثيره المركزي على حركة رؤوس الأموال والدولار عالمياً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن انتخابات الكونغرس شأن داخلي أمريكي بالدرجة الأولى، فإن أي تحول في موازين القوى السياسية بواشنطن قد يحمل انعكاسات غير مباشرة على أسواق الخليج. فعملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، ما يجعل أي تغيّر محتمل في مسار السياسة المالية أو التجارية الأمريكية عاملاً يُتابعه المستثمرون في المنطقة عن كثب. فإذا أفضت الانتخابات إلى كونغرس منقسم أو إلى تراجع في قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير سياساتها الاقتصادية بسهولة، فقد يزداد الحذر في الأسواق العالمية بشأن مسار أسعار الفائدة والتضخم، وهو ما قد ينعكس بدوره على تكلفة الاقتراض في دول الخليج التي تتبع عادة قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بحكم ربط عملاتها بالدولار.
كما أن أي تصعيد في حالة عدم اليقين السياسي بواشنطن قد يدفع بعض المستثمرين الدوليين نحو مزيد من الحذر في الأسواق الناشئة والخليجية على حد سواء، ريثما تتضح ملامح التوازنات الجديدة في الكونغرس وتأثيرها المحتمل على ملفات التجارة والعلاقات الدولية التي تهم اقتصادات المنطقة. ومع ذلك، تبقى هذه التأثيرات في الغالب غير مباشرة وتتطلب متابعة تطورات النتائج الفعلية قبل الجزم بأي اتجاه واضح للأسواق الخليجية.





