تتجه أسعار النفط العالمية لتسجيل مكاسب أسبوعية متفاوتة، حيث ظل خام برنت مدعوماً بمخاوف متجددة بشأن أمن إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، في ظل استمرار هجمات الحوثيين التي تثير قلقاً متزايداً حول سلامة الصادرات السعودية من الخام.

وبحسب ما ذكر موقع "أويل برايس" (OilPrice) المتخصص في أخبار الطاقة، فإن أسعار الخام تراجعت قليلاً عن إغلاق يوم الخميس، لكن برنت كان لا يزال في طريقه لتحقيق مكسب أسبوعي بفعل استمرار المخاوف من تعرّض إمدادات الخام لاضطرابات جديدة نتيجة التوترات في المنطقة. وأشار الموقع إلى أن هذه المخاوف تستمر رغم التقارير التي تتحدث عن احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك رغم التقديرات المتعلقة بتدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي تعبر منه كميات ضخمة من الصادرات النفطية الخليجية يومياً.

ووفقاً للأرقام التي رصدها "أويل برايس" وقت كتابة التقرير، كان خام برنت يتداول عند مستوى 105.65 دولاراً للبرميل، مرتفعاً من نحو 102 دولاراً كان عليه مطلع الأسبوع يوم الاثنين. في المقابل، اتخذ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مساراً مختلفاً، حيث كان ينهي الأسبوع بتراجع، متداولاً عند 93.11 دولاراً للبرميل.

ويعكس هذا الفارق المتنامي بين الخامين مدى حساسية برنت، وهو المعيار العالمي المرتبط بشكل أوثق بإمدادات الشرق الأوسط، لأي تصعيد أمني في المنطقة، في حين يظل خام غرب تكساس أكثر ارتباطاً بديناميكيات السوق الأمريكية الداخلية من المخزونات والطلب المحلي.

ويأتي هذا التوتر في وقت تحاول فيه الأسواق قراءة المشهد الجيوسياسي المعقد، بين تقارير عن جهود دبلوماسية أمريكية-إيرانية قد تخفف من حدة التصعيد الإقليمي من جهة، واستمرار هجمات الحوثيين التي تضع إمدادات النفط السعودية في دائرة الخطر من جهة أخرى. هذا التناقض بين مؤشرات التهدئة الدبلوماسية ومؤشرات التصعيد الميداني يفسّر إلى حد كبير حالة التقلب التي تشهدها الأسواق، حيث تميل الأسعار للارتفاع كل مرة تتجدد فيها الهجمات أو التهديدات الأمنية، لتتراجع جزئياً عند ظهور أي بادرة تهدئة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترك استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات النفطية من السعودية والمنطقة أثراً مباشراً على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي لا تزال إيراداتها العامة مرتبطة بشكل كبير بمستويات أسعار النفط، وبالتالي فإن أي ارتفاع في خام برنت، حتى لو كان مؤقتاً ومرتبطاً بمخاطر جيوسياسية، قد يدعم الموازنات العامة والفوائض المالية في دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت على المدى القصير.

في المقابل، فإن تصاعد التوترات في مضيق هرمز أو استمرار هجمات الحوثيين قد يرفع أيضاً من مستوى المخاطر المتصورة في السوق، وهو أمر قد ينعكس على تكلفة التأمين على الشحنات النفطية وأقساط المخاطر المرتبطة بالمنطقة، وربما على أداء بورصات الخليج، خصوصاً الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والشحن البحري في تداول السعودية وسوق دبي المالي وبورصة أبوظبي.

كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يعني أن أي تقلبات في السياسة النقدية الأمريكية المرتبطة بمسار التضخم العالمي، المتأثر جزئياً بأسعار الطاقة، قد تنتقل تلقائياً إلى أسواق المال الخليجية عبر قناة أسعار الفائدة وتكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي في المنطقة. ومع ذلك، يبقى من المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي تطورات دبلوماسية بين واشنطن وطهران، إذ إن أي تهدئة فعلية قد تخفف من علاوة المخاطر المدرجة حالياً في أسعار برنت.